فِي شُهُودِ الْجُذَمَاءِ مَسَاجِدَ الْجَمَاعَاتِ وَمُخَالَصَةِ النَّاسِ (٣١٨) قَالَ: وَسأَلْتُ مَالِكًا عن أهل البلاء بِالْجُذَامِ؛ أترى أنْ يتركوا الجمعة يحضرونها، إذا كانوا (بِمَوْضِعٍ) تُجَمَّعُ فيه؟ قَالَ: ذلك أَحَبُّ إليَّ، إلا أنْ يُصَلُّوا مع الناس في آخر الناس، في مؤخر المسجد، ولا أرى لهم ترك ذلك⁽١⁾. (٣١٩) قُلْتُ: أرأيتَ الذي أمر عمر بن الخطاب بالجلوس في بيتها، أَخَيَّرُهَا؟ أم إنما أَمَرَهَا فقط؟ فقال ابن وَهْبٍ: أَمَّا في حديث مَالِكٍ، فإنه أمرها فقط⁽٢⁾. وأَمَّا أَنَا فأخبرني قاسم بن عبد الله عن أبي بكر بن عمر عن سالم بن عبد الله أنه قال: «رأى عمر بن الخطاب امرأة مبتلاة بِالْجُذَامِ تطوف بالبيت، فقال لها: من أين جئتِ؟ فقالت: من اليمن، فقال لها: اخرجي من مكة، فقالت: إِذًا أَهْلِكُ، فأخرجها عمر من مكة، وأجرى لها رِزْقًا» . فهذا أَحَبُّ ما سمعتُ إليَّ في ذلك.
--------------------
(١) حاشية: (ح) : وذكر ابن حَبِيبٍ في «واضحته» نحو هذا، وقال سَحْنُون في كتاب أبيه: ليس عليهم شهود الجمعة وإن قربوا منها. هـ.
(٢) «الموطأ» (١٦٠٣) ، وفيه: «عن ابن أبي مُلَيْكة؛ أَنَّ عمر بن الخطاب مرَّ بامرأة مَجْذُومة، وهي تطوف بالبيت، فقال لها: يا أَمَةَ الله، لا تُؤْذِي الناس، لو جلستِ في بيتك، فجَلَسَتْ، فمرَّ بها رجلٌ بعد ذلك فقال لها: إِنَّ الذي كان قد نهاكِ قد مات، فاخرجي، فقالت: ما كنتُ لأطيعه حيًّا، وأعصيه ميتًا» .