فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 931

وأما الذي يُوثَّق حديداً ويُحبس فيقولون له: احلف لنا ألا تهرب، ونحن نطلقك، فيحلف لهم بالطلاق وبغيره، ثم يهرب. (٥٣٥) قال المَخْزُومي: لا أراه حانثاً؛ مكروهٌ على ذلك، وذلك أنَّ أصلَ أمره كان على كُرْهٍ في أصله وحبسه والظلم له، فكل شيء كان بَعْدَ ذلك فهو كُرْه، ولا شيء عليه منه. (٥٣٦) قال ابن المَاجِشُون مثله، وتعجَّب ممن رآه حانثاً. وقال: كل شيء ائتمنوه عليه، أو وثقوا به؛ فقد حلَّله الله منه، وفعله في سعة من أن يَخِيس بهم، وفي فسحة من سفك دمائهم، وأخذ أموالهم. (٥٣٧) قال ابن المَاجِشُون: وهل نختلف في يمين المكره؟! أوليست التقيةُ واجبة إلى يوم القيامة؟! قال الله: ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَٰةً﴾ (آل عمران: ٢٨) . وفيما قصَّ الله علينا من نبأ عمار بن ياسر؛ إذ أخذه المشركون وأكرهوه على الكفر، فكفَرَ لهم بلسانه، ولم يعتقد عليه قلبه، ما يبين لك هذا وشبهه، قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِالْإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ (النحل: ١٠٦) . قال ابن المَاجِشُون: فهذا في الإيمان وما وسَّع الله فيه، فكيف بغير ذلك⁽١⁾؟!

--------------------

(١) قال المصنف في «البيان والتحصيل» (٢ / ٦٠٤) : «وفي «المَبْسُوطة» للمَخْزُومي وابن المَاجِشُون: أن له أن يهرب ...»، ثم ساق بنحو ما هنا مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت