(٦٦١) وأكثرُ أهل الحديث (٣٥/ب) يأخذون في ذلك بكفارة يمين، ورَوَوا ذلك عن عائشة⁽١⁾، وعن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وغيرهم؛ أنَّهم قالوا: «إِنْ حلف بصدقة ماله، أو جميع ماله؛ إِنَّ ثلثَ ماله يُجزئه» ⁽٢⁾. (٦٦٢) واحتجَّ مالكٌ في ذلك بالحديث الذي جاء: أنَّ أبا لُبابة ابن عبد المُنْذِر حين تاب الله عليه، قال: «يا رسول الله، أهجُرُ دار قومي الذي أصبتُ فيها الذنبَ، وأُجاوِرُكَ، وأَنْخَلِعُ من مالي صدقةً إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يجزئك من ذلك الثلث» ⁽٣⁾. فأخذ مالكٌ بهذا الحديث، فقال بالثُّلُث. (٦٦٣) قال ابن المَاجِشُون: وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأصحابهم من العراقيِّين يقولون: لا يجزئ الحالف بصدقة ماله إِلَّا الوفاءُ بما قال، ولا يجزئه ثلثٌ ولا غيره، ولا يقضي ذلك عنه إِلَّا المال أجمع. (٦٦٤) قال أبو حنيفة وأصحابه: لا حجةَ لِمَالِكٍ في حديث أبي لُبَابَة؛ لأَنَّ أبا
--------------------
(١) «مصنف عبد الرزاق» (١٧٠٠٥-١٧٠٠٧) ، «مصنف ابن أبي شيبة» (١٢٤٧٩) .
(٢) «مصنف عبد الرزاق» (١٧٠١٢) ، وفيه: جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: إني جعلتُ مالي في سبيل الله، قال ابن عمر: فهو في سبيل الله. وفي «النوادر والزيادات» (٣٦/٤) : «ومن كتاب ابن المَوَّاز قال: روى ابن وهب عن ابن عمر وأبي هريرة في الحالف بصدقة ماله أنه يخرجه كله».
(٣) رواه أبو داود (٣٣٢٠) ، وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٨٣/٢٠) : «لا يتصل حديث أبي لبابة فيما علمتُ ولا يُسْنَدُ، وقصته مشهورة في السِّيَر محفوظة». وقال الذهبي في «المهذب» (٦٨٢٣) : «هو حديث معلَّلُ الإسناد» .