فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 931

لُبَابَةَ لم يكن حلف بصدقة ماله، ولا كان أوجب على نفسه شيئًا، وإنما كان مستشيرًا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يفعله. (٦٦٥) قال ابن المَاجِشُون: وأصحاب مَالِكٍ من الْمَدَنِيِّينَ والمصريِّينَ اتَّبعوا مَالِكًا على قوله، وأفتوا به، إِلَّا ما بلغني عن ابن وَهْبٍ أَنَّه كان يقول بكفارة يمين. (٦٦٦) قال أَصْبَغُ عن ابن القَاسِم: إِنْ حلف الرَّجل بصدقة ماله فحنث، ثمَّ نَمَا المال وزاد بتجارة، ثمَّ حلف وحنث، ونما وزاد أيضًا، ثم حلف وحنث، لم يكن عليه أَنْ يُخْرِجَ ثلث كلِّ مالٍ على حدته يوم يحنث فيه في كلِّ يمين، ولكن يخرج ثُلُثَ جميع ما في يديه، مثل أَنْ يحنث في الأولى وله مائة، واليمين الثانية وله مائتان، والثالثة وهي ثلاث مائة، فإنما يخرج مائة فقط، ثلثها للمائة الأولى، وثلثها للثانية، وثلثها للثالثة. قال: ولو حلف وله مائة دينار، فحنث، ثم حلف ثانية، فحنث، وقد نقصت فصارت ستِّينَ، ثم حلف بعد ذلك، فحنث، وقد نقصت فصارت أربعين، لم يكن عليه إِلَّا ثلث الذي كان بدأ حنثه، وهي عنده فقط، إِلَّا أَنْ يكون ما في يده أقلَّ من ذلك؛ فلا يكون عليه إِلَّا ما بقي في يديه، إِلَّا أَنْ يكون هو الذي أكل ذلك واستنفقه، فيكون ذلك عليه دَيْنًا؛ لأَنَّ رجلًا لو حنث وبيده مالٌ فلم يُخْرِجْ ثلثه حتى أكل ذلك المال واستنفقه؛ لكان عليه ثلث ذلك المال دَيْنًا أبدًا، حتى يُخْرِجه؛ لأنه شيء قد وجب لله، ولم يكن تلف بغير ذلك، لم يكن عليه ضمان لشيء منه، وإِنْ كان قد فَرَّطَ في إخراجه؛ لأَنَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت