فهرس الكتاب
إِذَا رَغِبَ فِيهَا لِمَوضِعِهَا؟ قَالَ: النِّكَاحُ فِي هَذَا كلُّه حَلَالٌ، وإِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عليه أَقَامَ، وإِنْ شَاءَ أَنْ يُفَارِقَ فَارَقَ، ويُحِلُّهُنَّ جَمِيعًا إِنْ وَطِئَهُنَّ لِزَوجٍ كَانَ طَلَّقَهُنَّ (بَتَّةً) ⁽١⁾. (٨٦٧) وممَّا يبيِّن لك ذلك: أَنَّ لو أَنَّ رجلًا نظر إلى امرأة فهواها، فأراد تَزَوُّجَهَا والتَّلَذُّذَ بها، وأَنْ يَقْضِيَ نَهْمَتَهُ منها، وهي لا تعلم ذلك منه، فتَزَوَّجَهَا تزويج رغبة، فوَطِئَهَا ثم فَارَقَهَا؛ حَلَّتْ لزوجٍ كان قبله، وحَلَّ له أَنْ يُقِيمَ عليها إِنْ شَاءَ. وكذلك الذي يَتَزَوَّجُ المرأةَ ليس في يمين عليه، لِيَتَزَوَّجَنَّ على امرأته بمثل هذا النِّكَاحِ، ويُؤْمَرُ بأَنْ يَنْكِحَ ويَبَرَّ في يمينه، لمكان امرأته، وإِنْ لم ينوِ حِبْسَتَهَا، وهو ممَّا لا اختلاف فيه مِنْ أهل العلم ممَّا عَلِمْنَا أو سمعنا. (٨٦٨) إِلَّا أَنَّ مَالِكًا إِنَّمَا غَمَزَ الرَّجُلَ الذي له الخَطَرُ⁽٢⁾ والمَوْضِعُ أَنْ يَتَزَوَّجَ المرأةَ الدَّنِيَّةَ أو الأَمَةَ أو النصرانية التي لا تُشْبِهُ مَنَاكِحَه. وقال: «ليس على هذا حَلْفٌ، ولا على هذا أراد» ؛ فإِنَّمَا غَمَزَهُ مِنْ قِبَلِ البِرِّ أَنَّه لم يَبَرَّ؛ لأَنَّه وجه ما أراد، وقال: لا يَبَرُّ حتى يَتَزَوَّجَ مَنْ يشبهه، وهي مِنْ مناكحه ونصيبه، فعلى هذا حَمَلَه. ولم يقل: هو نكاحٌ حرامٌ ولا مفسوخٌ، ولا ينبغي أَنْ يُقَامَ عليه، وإِنَّمَا غَمَزَه
--------------------
(١) في الأصل ما صورته: (فيه) ، والمثبت أليق بالقياس.
(٢) «الخَطَرُ» و «الخَطْرُ» : الشرف والمال والمنزلة وارتفاع القدر.