فهرس الكتاب
من وجه البرِّ، ولم يَقُلْ في وجه النكاح شيئًا. (٨٦٩) وهو عندنا نكاحٌ ثابتٌ، الذي يتزوَّج يريد أن يَبَرَّ يمينه، وهو بمنزلة مَنْ يتزوَّج امرأةً للذَّةٍ يريد أنْ يصيب منها، لا يريد حبسَها، ولا ينوي ذلك، ولا على ذلك نيَّته وإضماره في تزويجها، فأمْرُهما واحدٌ، فإنْ شاء أن يقيما قاما؛ لأنَّ أصل النكاح حلالٌ، وليس بمنزلة المحلِّل، وليس يؤمر فيه بفراق، وهي تحلُّ بوطئه لزوجٍ كان طلَّقها قبله، وهو يحصِّنها وتحصِّنه بذلك المسيس، ولو كان نكاحًا لا يُقام عليه ولا ينبغي، ما أحصنَتْه ولا أحصنَها بمسيسيه (٤٦/ب) إيَّاها. فقد فسَّرْتُ لك وجه الذي سمعتُ وحفظتُ. ولو تزوَّج نصرانية تشبهه، وهي من مناكحه، بَرَّ في يمينه. (٨٧٠) وقال عثمان بن عيسى بن كِنَانَةَ: إنْ تزوَّج امرأةً دنيَّةً -ليست مثله- إرادةَ أنْ يَبَرَّ في يمينه، فإنَّ ذلك غيرُ مُخْرِجه من يمينه، وإنْ كان طلَّقها لم ترجع إلى زوجٍ كان طلَّقها قبل ذلك البتَّةَ، حتى تنكح زوجًا غيره. قال ابن كِنَانَةَ: وإن تزوَّج امرأةً تشبهه في حاله، وفي الكفاءة، إرادةَ أنْ يُخْرِجه من يمينه، فإنَّ ذلك يخرُجه من يمينه، ولا يحلُّها نكاحُه لزوجٍ كان قبله، وإن تزوَّج امرأة تشبهه في الكفاءة والحال والمَوْضِع، نكاحَ رغبةٍ، يُرَى أنَّها لو لم تقع عليه يمينٌ إِذَا يرغبُ فيها، فإنَّ ذلك يُخْرِجه من يمينه، ويحلِّلها لزوجٍ كان قبله.