فهرس الكتاب
حلف على غيب من غيب الله، لا يعلمه إلَّا الله⁽١⁾. قال مالك: ولا يجوز أنْ يُشْهَدَ لرجل بأنَّه من أهل الجنة، إلَّا مَنْ قال ذلك فيه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مثل العشرة أصحاب حراء⁽٢⁾، وكالذي ذُكِرَ عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عبد الله بن سَلَام⁽٣⁾ وما أشبه هذا. (٩٠٨) قيل لمالك: فلو حلف رجل بطلاق زوجته ثلاثاً في غير الصحابة الذين ذُكِروا، فقال: إنَّ عمر بن عبد العزيز من أهل الجنة، أكان يحنث أم لا؟ فقال مالك: عمر بن عبد العزيز إمامُ هُدًى، أو قال: رجلٌ صالحٌ، أو قال: من أئمة المتقين -رضي الله عنهم-. وتوقَّفَ مالكٌ في عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-. (٩٠٩) قال عبد الله بن وَهْبٍ: وسمعتُ اللَّيْثَ بن سَعْدٍ يقول فيمن حلف
--------------------
(١) ذكر المصنف المسألة في «البيان والتحصيل» (٦/ ٢٢٠) ، ثمَّ قال: «ومثله في «المَبْسُوطة» لِمَالِكٍ إذا حلف على ذلك حنثاً».
(٢) روى أبو داود (٤٦٤٨) والترمذي (٣٧٥٧) وابن ماجه (١٣٤) -واللفظ للترمذي- من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أنَّه قال: «أشهد على التِّسْعة أنهم في الجنة، ولو شهدتُّ على العاشر لم آثم، قيل: وكيف ذاك؟ قال: كنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحراء، فقال: اثبت حراء، فإنه ليس عليك إلَّا نبيٌّ أو صديقٌ أو شهيد» ، قيل: ومَنْ هم؟ قال: رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرَّحمن بن عوف، قيل: فمَنِ العاشر؟ قال: أنا. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح» ، وينظر تخريجه في «السلسلة الصحيحة» (٨٧٥) .
(٣) روى البخاري (٣٨١٢) ومسلم (٢٤٨٣) من حديث سعد بن أبي وقاص قال: «ما سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة، إلَّا لعبد الله بن سلام» .