بالطَّلاقِ أَنَّه من أهل الجنة: إِنَّه لا حنث عليه، ولا يلزمه الطلاق في زوجته، ونَزَعَ في ذلك اللَّيْثُ بقول الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: ٤٦)⁽١⁾، وأفتى بذلك بعض الأَئِمَّة. (٩١٠) وكان اللَّيْثُ بن سَعْد يقول: وأنا أقسم بالله الذي لا إله إلا هو إِنِّي مِمَّن يخاف مقام ربِّه، ويرهب الوقوف بين يدي خالقه. قال اللَّيْثُ: وأحسب أَنَّ كلَّ مسلم يؤمن بالله هكذا -إِنْ شاء الله-. (٩١١) قال عبد الله بن وَهْب: وإِنَّه ليعجبني ما قال اللَّيْثُ بن سَعْد، والذي رآه من ذلك وأفتى به، وقولي مثل قوله، وأقول: إِنَّ الحالف على عمر بن عبد العزيز من أهل الجنة: إِنَّ يمينه برٌّ، وإِنَّ قَسَمه صادقٌ -إِنْ شاء الله-. (٩١٢) وقال مَالِك فيمن قال: امرأته طالق إِنْ حجَّ فلانٌ أبدًا، أو رمى به مَرمى الغيب: إِنَّه حانث ساعة تكلَّم بذلك، ولا يُنْتَظَر به شيء. (٩١٣) قال ابن المَاجِشُون: لا حنث عليه، إِنَّما هو بمنزلة ما لو قال لامرأته: إِنْ وَلَدَتْ جاريةً فأنتِ طالق، فلا شيء عليه حتى تلد جارية. وهو عندي أيضًا بمنزلة مَنْ قال: إِنْ مطرت السَّماء غدًا فأنتِ طالق، فلا يكون عليه شيء إلى غدٍ، وإلى أَنْ تُمْطِرَ السَّماء. (٩١٤) قال ابن القَاسِم في هذا بعينه: إِنَّه حانث ساعتئذٍ على كلِّ حال. ورواه عن مَالِك.
--------------------
(١) ذكره المصنف في «البيان والتحصيل» (٦/ ٢٢٠) نقلًا عن «المَبْسُوطة» .