فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 931

الأب، دخل أو لم يدخل، رضيه عند البلوغ أو سخط، فهو له لازم أبدًا على النَّظر له، حتَّى ينكشف غير ذلك، ولن ينكشف من الآباء إِلَّا خيرٌ وحُسْنُ نَظَرٍ، وإِنَّما النِّكاح هاهنا كسلعة ابتاعها له لطلب الفضل والنَّظر له. (١٠٣٣) وأمَّا الشُّروط كلها فهي ساقطة عنه -كما وُصِفَ- لأنَّها ليست من النَّظر، ولا من البيع ومن الابتياع، وإِنَّ الأبَ لا يحلف عنه، فكذلك لا يجعل عليه يمينًا فتلزمه. فإِنْ أقام أهل المرأة بالشُّروط -مثل بلوغه- فقالوا: أما إِذا هي لا تلزمه فنحن نفسخ النِّكاح، وإِنَّما رضينا أَنْ نُزَوِّجه بالشَّرط، لأَنَّا ظننَّاها لازمةً له من تشريط أبيه عليه قبل تزويجه إِيَّاه، فعلى ذلك زَوَّجناه على أَنْ تكون لازمة؛ فلا أرى لهم في ذلك كلامًا حتَّى يبلغ الصَّبيُّ، فيكون هذا الراضي بما أَلْزَمَها⁽١⁾ لنفسه والمنكر لها المُسْقِط لها عن نفسه، وتكون المُناكَرَة حينئذ بينه وبينهم؛ إِنْ علم بها قبل الدُّخول ورضي بها لزمته وتمَّ نكاحه، وإِلَّا سقطت عنه، فإِنْ شاءوا أمضوا النِّكاح بلا شرط، وإِنْ شاءوا ردُّوه، وهو أبدًا نكاحٌ حتَّى يأتي حدَّ المناكرة -إِنْ شاء الله ولا قوة إِلَّا بالله- (١٠٣٤) قال: وسُئِلَ مَالِكٌ عن الرَّجل يزوِّج يتيمته وهي صغيرة، فكبرت ودخل بها زوجها، ثم أرادت أن تفارقه بعد ذلك؟ قال: قال مَالِكٌ: ذلك جائز عليها، إِذا كان على وجه النَّظر لها⁽٢⁾.

--------------------

(١) في الأصل: (ألزمهما) ، والمثبت أليق بالسياق.

(٢) حاشية: (ش: انظر لم يشترط الطُّول بعد الدخول كما في ع ع وزونان، وانظر في ع ق، وفي ع س =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت