فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 931

قَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا رَوَى هَذَا، وَلَا قَالَهُ، وَرَأْيِي عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا جِدًّا مِنْ مَوْضِعِهِ، أَوْ فِي مَوْضِعِهِ نَفْسِهِ الَّذِي لَا يَقَعُ فِي ذِهْنِ أَحَدٍ وَلَا فِي (ظَنِّهِ) ⁽١⁾ أَنَّهُ يَكُونُ بَاقِيًا أَوْ جَرِيحًا أَوْ مَرِيضًا عِنْدَ قَوْمٍ، فَإِذَا جَاءَ هَكَذَا الْأَمْرُ الْوَاضِحُ الْبَيِّنُ الْمُطْمَأَنُّ إِلَيْهِ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ؛ كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مَا رَسَمُوا، وَكَانَتِ الْعِدَّةُ تَجْرِي فِي مِثْلِ هَذَا -إِنْ شَاءَ اللهُ-. (١٢١٤) قِيلَ لِأَصْبَغَ⁽٢⁾: فَالْقَوْمُ يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ غُزَّاةً يُرِيدُونَ أَرْضَ الْحَرْبِ، أَوْ تُجَّارًا أَوْ حُجَّاجًا يُرِيدُونَ الْإِجَارَةَ إِلَى الْأَنْدَلُسِ أَوْ مِنْهَا، فَيَغِيبُونَ وَيُفْقَدُونَ، وَلَا يُسْمَعُ لَهُمْ بِمَخْرَجٍ وَلَا مُنْتَهَى، كَيْفَ الْأَمْرُ فِي هَذَا عِنْدَكُمْ، فَإِنَّ قَائِلًا قَالَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْغُزَّاةِ الْمُقَلِّدِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَرْبِ، وَبَيْنَ الْمُقَلِّدِينَ لِلْإِجَارَةِ؟ قَالَ أَصْبَغُ: ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَأَرَاهُمْ كَالْمَفْقُودِينَ وَالْخَارِجِينَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِيهِمْ ثُمَّ يُفْقَدُونَ، وَيَغِيبُ خَبَرُهُمْ، وَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ مَذْهَبِ

--------------------

(١) في الأصل: (وطنه) ، والمثبت أليق بالسياق.

(٢) حاشية: (ح) : ذكر عن ابنِ مَزْيَنٍ عن أَصْبَغَ مِثْلَ هذه الرواية سواء، وكذلك ذكر عنه ابن المَوَّازِ، وزاد فيها، وذلك أَنَّه إذا علم أَنَّه أصابته جراح مثخنة، وأَمَّا المفقود؛ فما يعجبني فيه إلا القول الأول، ولعله أَنْ يكون قد ضرب على وجهه في البلاد، أو إلى غير موضعه، ولابد من استبراء (مدة سنة) ، قال فضل: انظر في قول أَصْبَغَ في القريب جدًّا لابد أَنْ يشهد فيه أَنَّه أصابته جراح، فتكون مثل شهادة الموت، وإلا كان مثل ما لو كانت المعركة بعيدة، فتدبره، فلم يذكره عنه ابن حَبِيب).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت