فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 931

الذين ركبوا للإجارة، وعن مخارجهم ومظانهم التي يظن بهم أنَّ يكون البحر اضطرهم إليها، فربما عصفت الريح فألقت القوم مكاناً لا يريدونه. فإذا كشف هذا واستحثه واستخبره، فلم يجدهم أحياءً ولا أمواتاً، انتظر بالغُزاة أيضاً مثل ما يثبت إليه من خبرهم، ويعلم شأنهم، وتستقر القلوب على أنَّ خبرهم إلى مثل ذلك لا يغيب إلا عِلْمٍ، إمَّا قَتْلٌ وإمَّا أَسْرٌ وإما رجوعٌ، فإذا بلغ من جميع أمرهم ما وصفتُ لك؛ كانوا في نسائهم كمفقود التي يضرب لهنَّ أجل أربع سنين، ثم يعتددن ويحللن. (١٢١٥) قُلْتُ لأَصْبَغَ: فَلِمَ لا يكون الغُزاة المقلدين⁽١⁾ إلى أرض الحرب عندك كالمدرِبين في أرض الحرب في البَرِّ. قال أَصْبَغُ: لأنَّ المُدربة في البَرِّ قد عُلِمَ أنه لا غاية له ولا مذهب ولا رجوع إلا القتل والأسر، وأنَّ راكب البحر لعله لم يصل إلى أرض الحرب، ولعل الريح أزاحته إلى بلاد الإسلام. مع أنَّه قد قيل في المدرب إلى أرض الحرب: إنَّه كالمفقود في بلاده في امرأته، وإن كنتُ لا أراه ولا آخذ به، وقد قال به جماعة من أهل العلم منهم أَشْهَبُ بن عبد العزيز وغيره. فهذا مما يشدُّ لك قولي -إن شاء الله-. والله المُوَفِّقُ للصَّواب. (٦٤/ب) .

--------------------

(١) كذا ورد الإعراب في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت