فأكثر؛ وضع عن المشتري من الثمن قدر ذلك. وإِنْ لم تصب الجائحة ثلث الثمرة؛ لم يوضع عنه شيء. وكان لا يرى القيمة في ذلك، وهو صنف واحد. (١٣٥٧) قال أَصْبَغُ: وليس ذلك عندي كذلك، لأنه وإِنْ كان الاسم واحدًا، أو كان تمرًا كله، فبعضه أفضل من بعض وأكثر ثمنًا، متفاوتٌ أو غير متفاوتٍ، فلعل الجائحة أنْ تصيب النصف الجيد منها المرغوب فيه، الذي كان أكثر البيع ووجه الصفقة، وهو الذي اعترى بأكثر الثمن، وهو إذا نظر إلى كيله وتقديره وجد ربع الثمرة أو سدسها، فذهب مال المشتري باطلًا، فهذا باب فساد (يدخل) ⁽١⁾ على الناس، والقيمة فيه أعدل، لأنه إذا تفاوت هكذا؛ كان كالأنواع المختلفة. (١٣٥٨) قال الشَّيْخُ: هكذا حكى ابن حَبِيبٍ في «الواضحة» عن ابن القاسم⁽٢⁾ أنه لم يفرق في الصنف الواحد من التمرتين، أنْ يكون على صفة واحدة، أو
--------------------
(١) في الأصل: (فدخل) ، والمثبت أليق بالسياق.
(٢) حاشية: (ح: قول ابن القاسم هنا وفي «الواضحة» يدلُّ أنَّ الذي وقع في «المُدَوَّنَةِ» إنما هو من قول ابن المَاجِشُون، وكذلك رأيتُ في بعض نسخ «المُدَوَّنَةِ» في أول المسألة قال: «سحنون أدخل المسألة»، فدلَّ أنه من قول سحنون عن غير ابن القاسم –والله أعلم-. وزعم ابن أبي زَيْدٍ أنَّ ابن حَبِيبٍ غلط في التأويل على ابن القاسم في هذه المسألة. والأظهر أنَّ ابن أبي زَيْدٍ هو الغالط في ذلك على ابن حَبِيبٍ، لأنه قد وقع هنا مثل ما هناك، وقد ذكر فَصْل أنه رأى لأَصْبَغَ عن ابن القاسم مثل ذلك، وهو أيضًا ظاهر ما له في «كتاب ابن المَوَّاز» ، فتدبره.هـ)، وينظر «النوادر والزيادات» (٦/ ٢٠٦) .