لهذا المعنى الذي كان يذكره. (١٧٨٦) قال الشَّيْخُ أبو الوليد -رضي الله عنه-: وهذا الحديث، وإِنْ كان واردًا على سبَبٍ - (على) ⁽١⁾ ما كان يذكر -رحمه الله- فإنه عامٌّ مستقل بنفسه. وقد اختلف قول مَالِكٍ -رحمه الله- في اللفظ العام الوارد عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سبب، هل يقصر على سببه أو يحمل على عمومه؟ على قولين: الأصحُّ منهما عند أكثر أصحابه العراقيين كإسماعيل القاضي، والقاضي أبي بكر، وابن خُوَيْزِ منداد وغيرهم، أنه: يُحمل على عمومه، ولا يُقْصَر على سببه؛ (لأدلَّة) ⁽٢⁾ كثيرة، منها: أنه لو وجب قصره عليه؛ لوجب قَصْرُ آية السارق على مَن سَرَقَ مِجَنًّا، أو رَدُّ آية اللِّعان على هلال (ابن) ⁽٣⁾ أمية؛ لأَنَّ ذلك سبب نزولها، وغير ذلك ممَّا لا اختلاف في حمله على عمومه. فالاحتجاج لقول مَالِكٍ في هذه المسألة بعموم هذا الحديث -وإِنْ كان واردًا على السبب المذكور- صحيحٌ على الأصل من قول مَالِكٍ -رحمه الله-. وأَمَّا إذا كان اللفظ الوارد غير مستقل بنفسه؛ فلا خلاف أَنَّه يُقْصَر على سببه، ويعتبر به في خصوصه وعمومه. (١/٩٨)
--------------------
(١) زيادة يقتضيها السياق من «المقدمات» لابن رشد (٢/ ٤٥٨) ، وهذا الكلام والذي قبله بلفظه فيه.
(٢) في الأصل: (دلالة) ، والتصويب من «المقدمات» .
(٣) في الأصل: (أبي) ، والصواب المثبت.