(١٨٥٩) قُلتُ لأَصْبَغَ بنِ الفَرَجِ: فمتى يجوزُ للبِكْرِ نَظَرُها في مالِها وبَيْعُها وشراؤُها؟ قالَ أَصْبَغُ: أَمَّا البِكْرُ التي لا وصيَّ لها ولا وليَّ مِن سلطانٍ؛ فلا يجوز لها قضاءٌ في مالها حتى تعيشَ في بيتِها، وترشُدَ في حالها، ويحسنَ نظرُها، فإذا بلغتْ ذلكَ وَلِيَتْ نفسَها، وجازَ لها أمرُها وبيعُها وشراؤُها، وجميعُ أمورِها، إذا اجتمع فيها مع التَّعْنِيسِ الرشدُ والصلاحُ والنظرُ. وأَمَّا البِكْرُ التي هي في ولايةِ وصيٍّ أو حِجْرِ والدٍ؛ فلا يجوز لها في قولِ مالكٍ قضاءٌ في مالها حتى تدخلَ بيتَها، ويُعرفَ مِن حالها -يعني مالكٌ: حتى تنكحَ ويدخلَ بها- ويعرفَ منها بعد ذلك الحلمُ والرشدُ والإصلاحُ، وحسنُ النظرِ، ثم يجوز جميعُ أمورِها. فجعلتُ أنا التَّعْنِيسَ في التي لا أبَ لها ولا وصيَّ مكانَ النكاحِ في هذه، ثم نظرتُ في حالها كما نظرَ مالكٌ في حالِ التي لم يُدْخَلْ بها. (١٨٦٠) قُلتُ: وما حدُّ التَّعْنِيسِ عندك؟ قال: أصحابنا يقولون الخمسون سنة، وإني لأستحب أنا الأربعين وما قاربها؛ يقول اللهُ -عزَّ وجلَّ-: ﴿ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ﴾ (الأحقاف: ١٥) (فوصفه الله عند) ⁽١⁾ ذلك بالذهول وانقطاع الشدة والزرع.
--------------------
(١) في الأصل (فوصف الله عنه) ، ولعل المثبت أليق بالسياق.