المسألة إلى آخرها على نصِّها⁽١⁾، ووَصَل بذلك: قال سَحْنُون: وكيف يكون هذا، وهو يخاف أنْ يجيز ذلك أو يفسخه، فإنْ كان مخيَّرًا عليه؛ فقد فسخ في شيء لم يتعجله؛ لأنه لا يدري أيرضى بذلك أم لا يرضى. (١٨٨٠) وذُكِر في «كتاب الصرف» : مسألة «كتاب الصرف» من «المُدَوَّنة» : إذا قلتَ لرجل لك عليه طعام من شراء: «بِعْه لي⁽٢⁾ وجئني بالثمن» ، فجاءك بدراهم -والذي دفعتَ إليه دنانير-، أو جاءك بدنانير -والذي دفعتَ إليه ألف درهم، فدفعتَ إليه دنانير، فقلت: صَرِّفْها وخذ منها حقك. قال: سألت مالكًا عنها غير مرة، فقال: لا يعجبني ذلك إذا دفع إليه دنانير فقال: صَرِّفْها وخذ حقَّك منها، قلت: لِمَ كرهه مالك؟ قال: قال مالك: أخاف أنْ يحبس الدنانير لنفسه، واستثقله، وكرهه غير مرة؛ لأنه يكون مصرِّفًا لها من نفسه. قلت: فلو أنَّ لرجل عليَّ ألف درهم، فدفعت إليه فلوسًا، فقلت له: صَرِّفْها وخذ حقك منها، قال: هذا مكروه».
--------------------
(١) ينظر: «المُدَوَّنة» (٣/١١) ، وفيها: «... لا بأس بذلك، إلا أنْ يكون الذي باعك بالألف درهم مِمَّا لا يجوز تسليفه في العروض التي أعطيته يبيعُها يستوفي حقَّه منها؛ لِمَا يدخل ذلك من التُّهمة في أنْ يأخذ ذلك لنفسه، فيكون قد أخذ عروضًا إلى أجل بعروض مثلها من صنفها سلفًا، فيصير العرض بالعرض من صنف واحد إلى أجل. إلا أنْ يكون مثل صنف عرضه في صفته وجودته وعدده، أو أقل عددًا أو أدنى صفة؛ لأنه لا تهمة عليه فيه لو احتبسه لنفسه إن كان أدنى. وإنْ كان مثلاً؛ صار بمنزلة الإقالة. قلت: فلو أنَّ لرجل عليَّ ألف درهم، فدفعتُ إليه دنانير، فقلت: صَرِّفْها وخذ منها حقك. قال: سألت مالكًا عنها غير مرة، فقال: لا يعجبني ذلك إذا دفع إليه دنانير فقال: صَرِّفْها وخذ حقَّك منها، قلت: لِمَ كرهه مالك؟ قال: قال مالك: أخاف أنْ يحبس الدنانير لنفسه، واستثقله، وكرهه غير مرة؛ لأنه يكون مصرِّفًا لها من نفسه. قلت: فلو أنَّ لرجل عليَّ ألف درهم، فدفعت إليه فلوسًا، فقلت له: صَرِّفْها وخذ حقك منها، قال: هذا مكروه».
(٢) حاشية: (ح) : وهذه المسألة هي أيضًا في السلم الثالث من «المُدَوَّنة» ، وذكر فَضْل أن أَشْهَبَ أجازه إن جاءه بمثل ما كان قد دفع إليه فيه، ورآه إقالة، قال فضل: وفي ذلك مغمز شديد).