وقولُ مَالِكٍ أَصَحُّ؛ لأَنَّهُ مَنْ أَسْلَفَ رَجُلاً سَلَفاً وشَرَطَ لَهُ حَقًّا، لَهُ حَقٌّ أَنْ يَأْخُذَهُ منه في مَقَامِهِ ذَلِكَ؛ لم يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وضُرِبَ لَهُ بَيْنَ الأَجَلِ مُقَدَّرٍ، يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ المُسْلَفُ يُسَلِّفُهُ مِمَّا يَنْتَفِعُ به المُسْلِفُ، فَيَدْخُلُهُ عَنِي هَذَا تَغْيِيرٌ بِالدَّيْنِ؛ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُ السَّلَفُ إِلَى أَجَلٍ.
فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى غَرِيمِهِ عَرَضاً عِنْدَ حُلُولِ دَيْنِهِ وقَالَ لَهُ: بِعْهُ واسْتَوْفِ حَقَّكَ مِنْهُ
(١٨٧٩) ذَكَرَ مسألة «كِتَابِ الصَّرْفِ» مِنَ «المُدَوَّنَةِ» : قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لو أَنَّ عَلَيَّ لِرَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ عُرُوضاً بَعْدَمَا حَرَّ أَجَلُ دَيْنِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: «بِعْ هَذِهِ العُرُوضَ» ، أَو طَعَاماً، فَقُلْتُ لَهُ: «بِعْ هَذَا الطَّعَامَ، واسْتَوْفِ حَقَّكَ مِنْهُ» ؟ قَالَ مَالِكٌ: «لا بَأْسَ بِذَلِكَ» ⁽٣⁾.
--------------------
(١) حاشية: (ح) : انظر ... ... دين بالدين لأنه يرى على هذا ... ... لأنَّ ذلك يصير كأنه باعه بالحنطة ... ... في ما هو حتى يعرف ... مقدار الأجل الذي يضربه له ... ... المسلف فيكون ذلك غَرَرًا، وأما على مذهب ابن القاسم في «المُدَوَّنَةِ» الذي يأخذه بالسلف متى شاء فإنما ذلك حال عليه ... ... جاز أن ينتفع منه نقدًا أو إلى أجل مثل أجل السلف. هـ).
(٢) حاشية: (ح) : قوله هذا عندي خلاف لمذهب ابن القاسم، وله أخذ ذلك منه في مذهبه، وإن لم ينتفع به، وما هنا نحو قول الغير، فتدبر ذلك إن شاء الله).
(٣) حاشية: (ح) : ومن آجال «المُدَوَّنَةِ» : قلت: ولو أَنَّ رجلاً له عليَّ طعام من قراض، فلما حَلَّ الأجل قلت له: خذ هذه الدراهم فاشتر بها طعامًا واقبض حقَّك، قال مالك: لا بأس بذلك. هـ).