فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 931

(١٩٣٥) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَتَى هَؤُلَاءِ البَاعَةَ السُّلْطَانُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ يَسْأَلُونَهُ التقويم عليهم ففعل، أترى على مَنِ اشترى منهم شَيْئًا؟ قال أَصْبَغُ: قد أخطأ السُّلْطَانُ في تقويمه، وخرج وركب نهاية الحديث الذي أخبرتك، ولكن إذا فعل وعَمَّ ذلك جميع تلك الأسواق؛ فلا أرى بأسًا بالاشْتِرَاءِ منهم، وإِنْ مُنِعَ الناس من هذا دخل عليهم أَشَدُّ الضَّرَرِ، إذا كان هذا عامًّا في أسواقهم. (١٩٣٦) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذي أَمَرَ به عمر بن الخطاب -رحمه الله- حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ إِذَا مَرَّ به وهو يبيع زَبِيبًا له في السُّوقِ، ألم يكن ذلك تسعيرًا؟ قال: لا، إِنَّمَا ذلك أَنَّ عمر بن الخطاب -رحمه الله- مَرَّ بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زَبِيبًا له في السُّوقِ، فقال له عمر: «إِمَّا أَنْ تزيد في السِّعْرِ وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ من سوقنا» ، مالكٌ⁽١⁾ يذكره عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المُسَيَّبِ عن عمر (١٠٦/ب) بن الخطاب. فتفسير هذا: أَنَّ الناس كانوا يبيعون بسعرٍ، ويبيعُ هو بِدُونِهِ، فأمره باللَّحَاقِ بسعر النَّاسِ مخافة الضَّرَرِ على المسلمين في اقتداء الباعة على حال الحِفْظَةِ على الناس والنظر لهم، فخَيَّرَهُ في ذلك والرَّفْعِ من السُّوقِ، ولم يُجبره على البيع إِجْبَارًا على حالٍ، وما في هذا لمن أَراد التسعير قُوَّةٌ ولا حجةٌ إِلَّا التعلُّقُ بالشبهات والحيرة والتخمين.

--------------------

(١) «المُوَطَّأ» (٢٣٩٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت