الْقَاضِي يَحْمِلُ فَيَقْضِي لِلرَّجُلِ بِشَهَادَةِ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ
(٢٠٣٠) قَالَ: وَسَأَلْتُ أَصْبَغَ بْنَ الْفَرَجِ عَنِ الرَّجُلِ يَشْهَدُ لأَبِيهِ أَو لابْنِهِ، فَيَجْهَلُ الْقَاضِي فَيَقْضِي له بِشَهَادَتِهِ مَعَ يَمِينِهِ، أَو مَعَ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، أَتَرَاهُ مَاضِيًا؟ أَو هَلْ له أَنْ يَتَعَقَّبَهُ بِذَلِكَ بِفَسْخٍ أَو لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَلِي بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ الْحَاكِمُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ قَائِمًا؛ فَأَرَى أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ الْقَضَاءَ، وَيَرْجِعَ فِيهِ، كَمَا يَفْسَخُ غَيْرَهُ مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ إِذَا تَبَيَّنَ له خَطَأُهُ، أَو رَأَى أَحْسَنَ مِنْهُ. قَالَ: وَلا لِغَيْرِهِ إِذَا وُلِّيَ (التعرض) فِيهِ، وَلا التَّعَقُّبُ له، وهو حُكْمٌ جَائِزٌ، قَدْ مَضَى لاخْتِلافِ النَّاسِ فِيهِ. وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى شَهَادَةَ ... ... ... لابْنِهِ جَائِزَةً، وَأَنَّ هَذِهِ التُّهْمَةَ الَّتِي رُدَّتْ بِهَا شَهَادَتُهُمَا، وَكَانَ جُلُّ النَّاسِ أَو كُلُّهُمْ ... ... ... (٢٠٣١) قَالَ أَصْبَغُ: إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مِنْهُمَا بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ فِي الأَمْرِ الْجَلِيلِ وَالأَمْوَالِ ... ... ... الْبَالِ، وَالأَمْوَالِ الَّتِي تَقَعُ فِي الأَنْفُسِ مِنْهَا الظِّنَّةُ؛ فَإِنِّي لا أَرَى شَهَادَةَ بَعْضِهِمَا ... ... كَانَ مِثْلُ هَذَا جَائِزَةً، وَأَرَى لِمَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ فَسْخَهُ وَرَدَّهُ. فَأَمَّا الأُمُورُ الَّتِي تُشْبِهُ وَتُقَارِبُ من ... ... الأَمْوَالِ الَّتِي يَتَّسِعُ أَمْرُهَا وَلا يَتَفَاحَشُ كَثْرَتُهَا، وَتُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي لا يَعْرِضُ لَهَا مَنْ وَلِيَ بَعْدَ الْحَاكِمِ فِيهَا. وَأَرَى لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ مَا كَانَ وَالِيًا، كَمَا أَعْلَمْتُكَ.