فهرس الكتاب
(٢٠٧٣) وَقَالَ سَحْنُونٍ: إِنَّمَا هَذَا فِيمَا بَعُدَ مِنَ الْعُمْرَانِ فَأَسْلَمَهَا حَتَّى تَعُودَ إِلَى حَالِهَا، إِنَّ ذَلِكَ إِبْطَالٌ لِإِحْيَائِهِ، وَإِنَّهَا لِمَنِ اسْتَحَقَّهَا، وَأَمَّا مَا قَرُبَ مِنَ الْعُمْرَانِ؛ فَإِنَّهَا لَهُ وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى تَعُودَ إِلَى حَالِهَا، وَلَا يُبْطِلُ اسْتِحْقَاقَهُ تَرْكُهَا فِيمَا قَرُبَ مِنَ الْعُمْرَانِ. (٢٠٧٤) قَالَ الشَّيْخُ: لَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ بَيْنَ قَرِيبٍ وَلَا بَعِيدٍ كَمَا فَرَّقَ سَحْنُونٌ؛ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ -عِنْدِي- مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي أَنَّ الْقَرِيبَ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَهُ إِلَّا بِقَطِيعَةٍ مِنَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ مَا أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مِنَ الْقَرِيبِ قَدِ اخْتُلِفَ هَلْ يَسْتَحِقُّهُ الْمُقْطَعُ بِنَفْسِ الْإِقْطَاعِ مِلْكًا يَبِيعُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ -وَإِنْ لَمْ يَعْمُرْهُ- أَمْ لَا؟ وَهُوَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي: فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ وَالْإِحْيَاءِ -وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي «الْعُتْبِيَّةِ» - فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ: «إِنَّهُ إِذَا أَسْلَمَهُ حَتَّى طَالَ الزَّمَانُ، وَعَفَتِ الْعِمَارَةُ وَالْإِحْيَاءُ وَعَادَ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ، كَانَ لِمَنْ عَمَّرَهُ وَأَحْيَاهُ بَعْدَهُ» . وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي «الْمُدَوَّنَةِ» . فَقَوْلُهُ فِي «الْمُدَوَّنَةِ» عَلَى قِيَاسِ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْهُ فِي «الْعُتْبِيَّةِ» . وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِنَفْسِ الْإِقْطَاعِ مِلْكًا يَبِيعُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْمُرْهُ وَلَا أَحْيَاهُ، -وَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي «الْعُتْبِيَّةِ» -؛ فَهُوَ