عليه، كما كان قادرًا على أخذ حقِّه بيمينه مع شاهده. (٢٢١٢) وتنظرُه بين المسألتين صحيحٌ، وإِنْ لم يوجد في المسألة التي احتجَّ بها نص اختلاف بين أصحاب مالك كما زعم، فإِنَّ الاختلاف عندي داخل فيها بالمعنى. فعلى قياس قول ابن القاسم وابن كِنَانةَ في هذا الكتاب: لا يُقْضَى له ببيِّنةٍ إِنْ جاء بها، ولا بشاهد (١/١٢٢) مع يمينه. وعلى القول الآخر: يُقْضَى له ببيِّنةٍ إِنْ جاء بها، وبشاهد مع يمينه. وعلى القول الثالث: يُقْضَى له ببيِّنةٍ إِنْ جاء بها، ولا يُقْضَى له بشاهد مع يمينه؛ لنكوله أوَّلًا عن اليمين. وكذلك أيضًا لو نكل المُدَّعَى عليه عن اليمين فغرم بعد يمين المُدَّعِي، ثم وجد بيِّنةً على القضاء، أو شاهدًا واحدًا، فأراد أَنْ يحلف معه ويسترجع ما غرم، يجري الأمر في ذلك على الأقاويل الثلاثة -إِنْ شاء الله-، والله أعلم. (٢٢١٣) وقال مالك في رجل أقام شاهدًا على رَجُلٍ أَنَّه عَبْدُه: إِنَّه يحلفُ مع شاهده، ويكون المشهود عليه عنده يَسْتَرِقُّه باليمين مع الشَّاهد. (٢٢١٤) وقال ابن المَاجِشُون: إنما ذلك إذا كان معروفًا بالرِّقِّ، مشهورًا بالملك والعُبُودية، وإِلَّا لم يجز فيه اليمين مع الشَّاهد الواحد⁽١⁾.
--------------------
(١) حاشية: (ش: قول ابن المَاجِشُون هذا هو لسحنون في «الشهادات» من «المُدَوَّنة» ، إِلَّا أَنَّه لم يقع في بعض الروايات. ها) ، ينظر «المُدَوَّنة» (٤٠/٤) .