فزعمَ أنهم لا يُعتقون عليها بحكم، وأنَّه يستحب لها إنفاذُ عتقهم من غير إيجاب، وزعم أنَّ حكم الرَّدِّ فَسْخُ العتق. وزعم ابن القاسم أن لو لم يقم بذلك الزوج ولم يردَّه حتى مات أو طلَّقها؛ فإنَّ العتقَ قد لزمها. (٢٢٧٠) قال أَصْبَغُ: وهي عندنا على خلاف ما قال؛ فنحن نرى أنْ يُعتق عليها الرَّقيق بحكم بعد طلاق زوجها أو موته؛ لأنَّ الرَّدَّ الأوَّل لم يكن ردًّا للعتق، وإنما كان ردًّا للضَّرر على الزوج، ومنعًا لها من القضاء، فإذا خرجت من الذي كان يجوز له البيع وعليه كان يقعُ الضَّرر، فلم يعتق عليها مَنْ بقي في يديها، فلا حُجَّة لمن قال بخلاف هذا إلا التَّحيير. وإنَّما هو بمنزلة الغريم يعتقُ عَبيدًا له، فيقوم به غرماؤه فيردُّوا عتقه، ويوقفُ الرَّقيق ليُباعَ لهم فلا يباعُ، ولا ينفذُ العتق فيها حتَّى أفادَ مالًا فيه وفاءٌ من دَينه، أو خرج من الدَّين بوجهٍ من الوجوه، وهم يعتقون عليه. أولا ترى أيضًا أنَّ الغرماء لو قالوا: نحنُ نُوقِفُ الرَّقيق ولا نمضي عتقك، فإذا شئنا بعناهم، وإن أفدتَ مالًا عُتقوا قبل ذلك عتقوا عليك؛ إنَّ ذلك لهم، وليس للغريم في ذلك كلام أن يقول إمَّا أن تمضوا وإمَّا أن تردُّوا فتبيعوا، والقولُ في ذلك قول الغرماء. وهو الذي يقول في هذه المسائل التي احتججتُ بها مثل قولي، فقوله يُردُّ قوله ويُخطِّئه.