فهرس الكتاب
وَيَقُولُ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى هِيَ أَقْرَبُ إِلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ المَسَائِلِ التِي ضَرَبْتُ بِهَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ وَهْمَهُ وَخَطَأَهُ فِي هَذَا. (٢٢٧١) يَقُولُ فِي المُكَاتَبَيْنِ يَكُونُونَ فِي الكِتَابَةِ الوَاحِدَةِ: يَعْتِقُ السَّيِّدُ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ القُوَّةُ وَالسِّعَايَةُ وَالأَدَاءُ، فَلَا يَرْضَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَيَرُدُّونَ ذَلِكَ، فَيُرَدُّ بِضَرَرِهِ وَتُهْمَتِهِ، ثُمَّ يَعْجِزُونَ فَيُرَدُّونَ رَقِيقًا: إِنَّ المُعْتَقَ المَرْدُودَ مُعْتَقٌ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ؛ لأَنَّ الرَّدَّ الأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ رَدًّا لِعِتْقِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ رَدًّا لِلضَّرَرِ. فَلَسْتُ أَرَى بَيْنَ قَوْلِهِ افْتِرَاقًا فِي الحُجَّةِ وَالمَذْهَبِ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ مِنْهُ فِي المَسْأَلَةِ الأُولَى إِلَّا وَهْمًا، أَوْ شَيْئًا رَجَعَ فِيهِ وَرَأَى فِيهِ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ. (٢٢٧٢) قَالَ أَصْبَغُ: وَلَسْتُ أَمْنَعُهَا مِنْ بَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ لِبَعْضِهِمْ أَوْ لِكُلِّهِمْ مَا كَانَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ، فَإِذَا (خَلَتْ) ⁽١⁾ مِنَ الزَّوْجِ؛ فَمَنْ أَدْرَكْتَهُ مِنْهُمْ أَعْتَقْتَهُ، وَمَنْ فَاتَ فَسَبِيلُهُ. (٢٢٧٣) وَكَذَلِكَ أَيْضًا عِتْقُ العَبْدِ إِنْ أُعْتِقَ وَهُوَ فِي الرِّقِّ بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ العِتْقُ وَهُوَ فِي يَدِهِ؛ عَتَقَ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ إِذَا صَارَ وَاسِعًا، وَسَقَطَ القَضَاءُ لِلسَّيِّدِ المُوقَفِ لَهُمْ، وَبِعِتْقِهِمْ، وَهَذِهِ تُبَيِّنُ مَسْأَلَةَ المَرْأَةِ أَيْضًا. (٢٢٧٤) قُلْتُ: أَفَتَجْرِي الهِبَةُ مَجْرَى العِتْقِ إِنْ وَهَبَتْ شَيْئًا فَرَدَّهُ الزَّوْجُ، ثُمَّ خَلَتْ مِنْهُ، وَالهِبَةُ بِيَدِهَا؟ قَالَ لِي: الهِبَةُ خِلَافُ العِتْقِ، وَهَذَا مَالٌ وَلَيْسَ فِيهِ حُرْمَةُ العِتْقِ، وَقَدِ انْفَسَخَ بِالرَّدِّ الأَوَّلِ.
--------------------
(١) فِي الأَصْلِ: (دَخَلَتْ) ، وَالمُثْبَتُ أَلْيَقُ بِالسِّيَاقِ.