فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 931

قَالَ يَحْيَى: قيل لصاحب هذا القول: فإنه إنما أوصى أَنْ يَخْدِمَ (أ/١٣٢) الورثة عشر سنين ثم هو حُرٌّ، ولا مال له غيره. فقال: إمَّا أنفذوا وصيته على وجهها، وإمَّا عَجَّلُوا عتق ثلثه. قلت له: أفلا جعلت لهم استخدام ثلث العبد – قال الشَّيْخُ: أنا أَلْحَقْتُ «ثلث» ، وبه تبين المعنى. رَجَعَ – الذي عَجَّلْتُ عتقه إلى انقضاء أجل الخدمة، كما جَعَلْتُ ذلك للأجنبي ولصاحب العشرة الدنانير في الوصية الأُولَى؟ فقال: إنما ينظر إلى ما يُجْعَلَ للورثة؛ إنْ أرادوا ترك الوصايا على حالها على ثلثي مال الميت فقد انتقصوا الوصي من حَقِّهِ، فلا نجعلهم إلى ذلك سَبِيلاً. من ذلك؛ أَنَّا لو أعطيناهم ثلثي الرقبة بالميراث وخدمة الثلث العتيق إلى أجل العتاقة، لكانت وصية صاحبهم غير تامة، فلذلك عَجَّلْتُ عتق الثلث إذا قطعوا العبد، وطَرَحْتُ عنه الخدمة. فأَمَّا إذا كانت الوصية لغير وارث؛ فَإِنَّ الورثة يبرءوا من جميع الثلث إلى الموصى لهم، فلا يجوز –إذن– فِعْلُ عبد أوصي به بعتاقه بعد خدمته، فعَجَّلَ العتاقة وأسقط عنه الخدمة. وإنما أوصى به لغير وارث، وليس هم أقطعوا أنفسهم الثلث، ولا هم صَيَّرُوا العبد إلى عتاقة ثلث الرقبة، فلما ثبتت الخدمة في ثلث الرقبة إلى أجل العتاقة؛ لم يكن الموصى له بالخدمة أحق بها من الموصى له بالعشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت