جرح، فذلك الذي يحلف ويقتَصُّ. (٢٥٩٦) وذلك أَنَّ مَالِكًا قال لي: ليس فيمَنْ قُتِلَ بين الصفَّين قسامة، فلو كان يكون له أَنْ يقول: فلانٌ جرحني؛ لكان له أَنْ يقول: فلانٌ قَتَلَني، فيقسم مع قوله، وهو لو قال من غير أمر يكون بين قوم: فلانٌ قَتَلَني؛ لقسم مع قوله، فكما كان يكون في النائرة⁽١⁾ لا يقبل قوله في القسامة، فكذلك في الجراح، وكما كان يكون في غير النائرة، يقبل قوله في القسامة، كذلك في الجراح إذا رُئِيا يقتتلان. (٢٥٩٧) ولقد سأَلْتُ مَالِكًا عن الرجل يوجد متشحِّثًا بالرَّجُلِ، و (دمه يسيل) ، (١٤٣/ب) فيقول: «جرحني» ، فيُنْكِر. قال مَالِكٌ: قد سُئِلْتُ عن هذا، ونزل بالإمام، فأرسل إليَّ فيه. قال ابن القَاسِمِ: فقلت له: فما رأيتَ فيه؟ قال: أرى أَنْ يَحْلِفَ ويُرْسَل. الْقَوْمُ يُقِرُّونَ بِأَنَّ رَجُلًا مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِمْ وَقَدْ عَاشَرَ بَعْدَ الضَّرْبِ أَيَّامًا (٢٥٩٨) قال: وسُئِلَ ابن كِنَانَةَ عن الرجل يضربه القوم، فيُحْمَلُ ثم يقيم أيامًا فيموت، فيقرُّونَ أَنَّ من ضربهم مات: إنه لا قَتْلَ عليهم؛ لأَنهم كَذَبَةٌ في ذلك، وإنما أَقَرُّوا بغَيْبٍ، وكما أَنه لو شهد عليه قوم، وقد انتقل بعد
--------------------
(١) «النائرة» : الحقد والعداوة.