ضَرَبهم إياه وأقام أيامًا لم تقبل شهادتهم؛ لأنهم لا يُصَدَّقون في ذلك؛ لأنها شهادةُ غَيْبٍ. (٢٥٩٩) ومثل قول ابن كِنَانة لابن القَاسِم في آخر سماع سَحْنُون من «كتاب الدِّيَات»، إلَّا أَنَّ قول ابن كِنَانة هاهنا أَتَمُّ.
القِصَاصُ فِي الجَوَارِحِ (٢٦٠٠) ذَكَر مسألة «المُدَوَّنَة» ⁽١⁾: قال ابن القَاسِم: قال مَالِك في المجروح موضحة: إنَّه يقاس له بقدرها، فيقتصُّ له منه، ولا ينظر إلى قدرها من رأسه، وَوَصَل بذلك: (٢٦٠١) قال سَحْنُون: لا يعجبني ما قال، وقد قال غيرُ هذا القول: إنَّه إنَّما يقاس (ذلك) بالأجزاء، فإنْ أُصِيب من الأول جزء اقتص من الفاعل بجزء مثله في اسمه، إنْ نصف فنصف، وإنْ ثلث فثلث، وليس في طوله ولا عرضه، فإنْ كانت الشَّجَّة بلغت من المجروح الأول ثلث رأسه، أو نصف رأسه؛ اقتص من الجارح ثلث رأسه، أو نصف رأسه، وليس بطول الشَّجَّة. (٢٦٠٢) وقال مَالِك في رجل شَجَّ رجلًا موضحة، فلم يقتصَّ حتى برئ منها وصارت مُنَقِّلَةً بعد يوم أو أيام: إنَّه لا يكون على الجارح إلَّا موضحة. (٢٦٠٣) قال ابن نَافِع: ولا تصير منقلة إذا كان أولها موضحة، وإنما كانت
--------------------
(١) ينظر «المدوَّنة» (٤/ ٦٥٥) .