مُنْقَلَةٌ من أول ما ضُرِبَها، ولكنَّ ذلك يخفى على الذي قاسها، فأرى فيه العَقْلَ، ولا قَوَدَ فيها⁽١⁾.
فِي المِلْطَاءِ⁽٢⁾ والدَّامِيَةِ والبَاضِعَةِ⁽٣⁾ (٢٦٠٤) قال ابن القاسم: قال مَالِكٌ ليس في جرح المِلْطَاءِ والدامية والباضعة إلَّا حكومة، وليس في شيء من ذلك عَقْلٌ مسمَّى، ولا قضت الأئمَّةُ في القديم ولا في الحديث في ما دون الموضحة بعَقْلٍ مسمَّى. (٢٦٠٥) قال ابن كِنَانَةَ: لا آخذ بقوله هذا، ولا أراه، وأرى أنَّ في المِلْطَاءِ نصف عقل الموضحة. وبذلك جاء الحديث عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وعثمان بن عفان -رحمة الله عليهما ورضوانه- أنَّهما قضيا في الملطاء بنصف عقل الموضحة. أخبرنيه مَالِكٌ عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْطٍ عن سعيد بن المُسَيَّبِ عن عمر وعثمان، وفيه: «أنهما قَضَيَا بنصف عَقْلِ الموضحة في الملطاء» ⁽٤⁾.
--------------------
(١) حاشية (ش) : وفي «المُدَوَّنَةِ» : لا شيء فيه إلَّا أنْ يشين، فيكون فيها حكومة على قدر ذلك)، وينظر «المُدَوَّنَة» (٤ / ٥٧١) .
(٢) «الملطاء» ، ويقال لها: «الملطى» و «الملطاة» : الشَّجَّة التي يبقى بينها وبين العظم قشرة رقيقة.
(٣) «الباضعة» : الشَّجَّة التي تبضع الرأس ولم تسل الدم، فإذا بضعت اللحم وأسالت الدم فهي «الدامية» .
(٤) ينظر «مصنف عبد الرزاق» (١٨٤١٨) ، وفيه: «قال عبد الرزاق: قلت لمالك: إنَّ الثوري أخبرنا عنك عن يزيد بن قسيط عن ابن المسيب: أنَّ عمر وعثمان قضيا في الملطأة بنصف الموضحة، فقال لي: قد حَدَّثْتُ به، فقلت: فحدِّثْني به، فأبى، وقال: العمل عندنا على غير ذلك، وليس الرَّجل عندنا (بذلك) ، يعني: يزيد بن قسيط» .