فِيمَنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ فَلَمَّا هَمَّ السُّلْطَانُ بِقَطْعِهِ يَدَهُ نَزَعَ
(٢٦٣٧) قلت لأَصْبَغَ بن الفَرَج: أرأيت الرجل يخرج بثوب أو متاع إلى البلد، فيقول: سَرَقْتُ هذا من فلان، وفلانٌ ذلك مصدِّق له فيما قال، فلمَّا هَمَّ السُّلْطان بقطعه نَزَعَ، وقال: إِنَّما كنت كاذبًا، أَعارَنِيه. فقال: إذا أتى متطوِّعًا من غير محنة ولا وعيد ولا قهر، ولا خوف من السُّلْطان، ولا من وجه من الوجوه أخرجه، وأقرَّ بسرقته، رأيتُ أنْ يقطع ولا يقبل رجوعه إذا رجع كما ذكر ويبرأ. ولا يلتفت إلى تصديق ربِّ الثوب إيَّاه ولا تكذيبه؛ لأنا نتهمه بأنَّ يريد دفع القطع عنه بأن يقول أعرته إياه. (٢٦٣٨) وقد قال ابن القاسم في الرَّجل الأجنبي يأتي منزل رجل مستترًا، فيأخذ منه ثوبًا ويخرج به، وشهد البيِّنة أنه أخرجه من حرزه، فيدَّعي أنَّ ربَّ المنزل أذن له في الدخول، وأمره بإخراجه، ويصدِّقه صاحب المنزل: إنَّه يقطع، ولا يصدَّق ربُّ المنزل؛ لتهمته أنه أراد دفع القطع عنه. فإقرار ذلك بالسرقة مع التعيين والإظهار بمنزلة الشهادة، والأمر فيهما واحد -إن شاء الله-. وإنَّما الذي يقبل منه فيه في الرجوع؛ أن لو أقرَّ بسرقة من غير إظهارها، أو