فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 931

للعلم ... ... ته ونَظَره كما أحيا به السُّنَّة، وأمات به البدعة، والـ ... كلمة الإيمان، وشَتَّتَ [كلمة] الإلحاد، فما سَاسَ الأُمَّةَ خليفةٌ مثلُه، ولا رعاها إمامٌ ... [١/٢ أ] حِياطَةَ المسلمين عينه، وأنام عن اللَّذَّات هواه، فهو لا يَعُدُّ الرَّاحةَ إلَّا في كلِّ تَعَبٍ يُقَرِّبه مِن مَرْضَاة خالِقِه، ولا سُرورًا إلَّا فيما يزلفه إليه. قد قسم أيَّام خلافته أقسامًا؛ فَيَوْمٌ للنَّظر في مصالح المسلمين ورَدِّ مظالِمهم، ويومٌ لسدِّ الثُّغور وتكييف البعوث، ويومٌ لبذل الصَّدقات، ويومٌ للعفو والصَّفح، ويومٌ لدراسة القرآن ومطالعة الآثار وتذَكُّر التَّزلف إليه، ويومٌ لمناجاة ربه ومحاسبة نفسه، ويومٌ لمناقشة العلوم وتصنيف ما يحتاج إلى تدوينه مِن المسائل والأحاديث المختلطة. لا يُشْغِله ما هو فيه مِن حراسة الدِّين وحِيَاطة المسلمين عن النظر في ذلك؛ لِمَا يُريده مِن إيضاح الدِّين وشرح العلوم وتقريبها للطالبين لها. وإنَّه -أبقاه الله- رأى مسائلَ «المَبْسُوطَة في اختلافِ أصحابِ مَالِكٍ رحمهم الله» في الكُتُبِ مختلطةً، تُتْعِب العالِمَ اللَّبِيبَ، وتُعَنِّي الطَّالِبَ المُبْتَدِئَ؛ أحبَّ أنْ يشفيَ نفسَه الكريمة بتدوينها، فعهد -أيَّده الله- بذلك إلينا؛ نشرًا بِعَملنا، وإكرامًا واختصاصًا منه لنا، وسلوكًا فينا بطرائق سَلَفِه الخلفاء - رضوان الله عليهم- في سَلَفِنا، ورغبة منه في تجديد تلك الأيادي الكريمة عندنا، ليلقى الله -عزَّ وجلَّ- على مثل بصائرهم في طاعته، والاستهلاك في مرضاته، كما استهلك مَن كان قبلنا في مرضاة آبائه الخلفاء، رضوان الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت