اللَّيْلَ والنَّهارَ بِكَلِمته، ودانَ كُلُّ شيءٍ مِن خَلْقِه لِقُدرته، وصَلَّى الله على محمَّد عبده ورسوله؛ خاتم النَّبيين والمرسلين، وقائد الغُرِّ المُحَجَّلين، الذي بعثه مبشِّرًا ونذيرًا، ومُنقِذًا مِن الضَّلالة، ومُخْرِجًا مِن ظلمة الجهالة إلى ... الواضح، والدِّين البَيِّن؛ دين الإسلام، الذي لا يُقْبَلُ غيرُه، ولا يُرْضى سواه، كما قال -عزَّ وجلَّ-: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْأَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: ٨٥] .
والحمد لله الذي -بِحُسْنِ نَظَره لعباده، وبِعِطْفِه على خَلْقِه- اختار المستنصِرَ بالله -الحَكَمَ أميرَ المؤمنين- لسياسة الأُمَّة، ومَلَّكه رقاب العباد، إذ كان في سابق علمه ذلك، لا إله إلَّا هو العزيز الحكيم، فجَمع به -عزَّ وجلَّ- الكلمةَ، وأَلَّف القلوبَ المُفْتَرِقة، وأسكن الرَّحمة نفسه، وألز ... ... ونَوَّر بالعلم فؤادَه، وأطلق بما ساقه ... ... إليه العدل والإنصاف، والرِّفْق ... ... كرم أخلاقِ أوليائه المتَّقين، و... ... ... وزَيَّنَه بالتقوى، أدام الله بهجةَ خـ...ـهِ، وسعادةَ دولتِه، وعِزَّ سلطانه، وبَرَكَةَ أَيَّامِه، وأبقى ... والدُّنيا حَوْطَة،
--------------------
= فوق عرشه المجيد بذاته»، وقال: «وأن تعلم أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- فوق سماواته، وعلى عرشه دون
أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، وأنَّ له -تعالى- كُرْسِيًّا؛ كما قال تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، ولمَا جاءت به الأحاديث: أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- يضع كرسيه يوم القيامة
لِفَصْل القضاء». [ «الجامع» لابن يونس (٢٤ / ٤٣) ]
وقال ابن رشد: «مَن قال: «إنَّ الاستواء بمعنى الاستيلاء» فقد أخطأ؛ لأنَّ الاستيلاء لا يكون إلَّا
بعد المُغَالَبَة والمُقاهَرَة، والله يَتَعالى عن أنْ يُغالِبَه أحدٌ». [ «المقدمات الممهِّدات» (١ / ٢١) ]