قَالَ مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ أَبْنَا أَبَانُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِينَارٍ الحمدُ لله الذي أَوَّلُ الابتداءِ اسمُهُ، وآخِرُ الانتهاءِ حَمْدُهُ، الَّذِي عَلا فَلَمْ يُدْرَكْ، ودَنَا فَلَمْ يُوصَفْ⁽١⁾، لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، ولا رَادَّ لِعَزْمِهِ⁽٢⁾، سبحانه وتعالى؛ على العَرْشِ اسْتَوَى⁽٣⁾، عالم الغيب والشَّهادة، الَّذِي سَكَن ما في
--------------------
(١) حاشية: (رُشْد: بِرَسْمِ وَصْفِ أُمَّهَات المخلوقين؛ مِن الحَدِّ والتَّأليف وما أشبه ذلك) .اهـ، وإلَّا فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وَصَفَ بِهِ نفسه وبما وصفته به رسله: نفيًا وإثباتًا؛ فيُثْبَتُ لله ما أثبته لنفسه، ويُنْفَى عنه ما نفاه عن نفسه.
(٢) في وَصْفِ الله بالعَزْمِ قولان: أحدهما: المنع؛ كقول القاضي أبي بكر، والقاضي أبي يعلى. والثاني: الجواز؛ وهو أصحُّ، فقد قرأ جماعة مِن السلف ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] بالضَّمِّ، وفي الحديث الصَّحيح مِن حديث أم سلمة: «ثم عَزَم الله لي» ، وكذلك في خطبة مسلم: «فعزم لي» . ينظر «مجموع الفتاوى» (١٦/ ١٧٦) .
(٣) قال الإمام القرطبي المالكي -صاحب التَّفسير-: «لم يُنكر أحدٌ مِن السلف الصَّالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخَصَّ العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جَهِلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تُعلم حقيقته، كما قال مالك -رحمه الله-: الاستواء معلوم -يعني: في اللغة- والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة». [ «الجامع لأحكام القرآن» (٩/ ٢٣٩) ] وقال الطَّلَمَنْكي الأندلسي: «إنَّ الاستواء مِن الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز» . وقال القَعْنَبِي -راوي الموطَّأ-: «مَن لا يوقن أنَّ الرَّحمن على العرش استوى كما يَقِرُّ في قلوب العامة؛ فهو جَهْمِيٌّ». [ «العلو للعلي الغفار» للذهبي (ص٢٤٦، ٢٦٤) ] . وقال ابن أبي زَيْد في «الرِّسالة» : «فالله على العرش استوى، وعلى المُلْك احتوى» ، وقال: «وأنه =