(٢٧٧٧) قَالَ يَحْيَى: فسمعته يقول: ما أَكْثَرَ أَحَدٌ قَطُّ فَأَفْلَحَ.
النَّهْيُ عَنِ اتِّبَاعِ الْقَصَصِ (٢٧٧٨) قال: وأخبرني أنه سمع يَحْيَى بن يَحْيَى يقول: خرج معنا في الطَّرِيقِ فَتًى مِنْ طَرَابُلُسَ إلى المَدِينَةِ، فَكُنَّا لا نَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا وَعَظَنَا فيه، حتى بَلَغْنَا المَدِينَةَ، وكنا نَعْجَبُ بذلك منه، فَلَمَّا أتينا المَدِينَةَ إذا هو قد أراد أن يفعل بهم ما كان يفعل، فرأيته في سِمَاطَيْ⁽١⁾ أصحاب السَّقَطِ⁽٢⁾ وهو قائم يُحَدِّثُهم، وقد لَهَوْا عنه، والصِّبْيَان يحصبونه، ويقولون له: اسكت يا جاهل. فَوَقَفْتُ متعجِّبًا لِمَا رأيتُ، فدخلنا على مَالِكٍ، فكان أَوَّلَ شيءٍ سَأَلْنَاه عنه بعد أن سَلَّمْنَا عليه؛ ما رأينا من الفتى. فقال مَالِكٌ: أصاب الرِّجَالُ إذْ لَهَوْا عنه، وأصاب الصِّبْيَان إذا أنكروا عليه باطله. (٢٧٧٩) قال يَحْيَى: وسمعتُ مَالِكًا يكره القَصَصَ، فقيل له: يا أبا محمَّدٍ، فإذْ تكره مثل هذا، فَعَلَى ما كان يَجْتَمِعُ مَنْ مَضَى؟ فقال: على الفقه، وكان
--------------------
= قضى محمَّدٌ بالقضيَّة قد جاء فيها الحديث مخالفًا للقضاء يقول له أخوه: لَمْ يَأْتِ في هذا حديث كذا وكذا؟! قال: بلى، قال: فما لك لا تقضي؟ قال: فأين النَّاس عنه؟ يريد بذلك أنَّ العمل أثبت من الأحاديث»، وفيه أيضًا (١٨ / ١٢٣) : «قوله: إني لأراه ضعيفًا لمن يُخْبَرُ بالشَّيء - أي: بالشَّيء فيما استمر عليه العمل - فيعوِّض ذلك بما عنده من الأحاديث» .
(١) «السِّمَاط» : الصَّفُّ.
(٢) «السَّقَط» : ما أُسْقِطَ من الشيء وتُهُوِّنَ به.