وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ (1) فَإِِنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَامِ بِذَلِكَ مَا يَدْعُو إِِلَى الاِسْتِيلاَءِ، وَإِِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْعُقُوبَاتِ مِمَّا لاَ يَفْعَلُهُ إِلاَّ الْوُلاَةُ وَالْحُكَّامُ، فَلاَ عُذْرَ لِمَنْ قَصَّرَ مِنْهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّهُ إِذَا أَهْمَل الْوُلاَةُ وَالْحُكَّامُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ فَجَدِيرٌ أَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنْ رَعِيَّتِهِمْ، فَيُوشِكُ أَنْ تَضِيعَ حُرُمَاتُ الدِّينِ وَيُسْتَبَاحَ حِمَى الشَّرْعِ وَالْمُسْلِمِينَ (2) .
الثَّانِيَةُ: مَنْ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ لاَ يَعْلَمُ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ إِلاَّ هُوَ، أَوْ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِزَالَتِهِ غَيْرُهُ كَالزَّوْجِ وَالأَْبِ، وَكَذَلِكَ كُل مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْبَل مِنْهُ وَيُؤْتَمَرُ بِأَمْرِهِ، أَوْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ صَلاَحِيَّةَ النَّظَرِ وَالاِسْتِقْلاَل بِالْجِدَال، أَوْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَإِِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الأَْمْرُ وَالنَّهْيُ (3) .
الثَّالِثَةُ: أَنَّ الْحِسْبَةَ قَدْ تَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمَنْصُوبِ لَهَا بِحَسَبِ عَقْدٍ آخَرَ، وَعَلَى الْمَنْصُوبِ لِهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً، كَمَا إِذَا رَأَى الْمُودِعُ سَارِقًا يَسْرِقُ
(1) سورة الحج / 41.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي 240، 241، وتحفة الناظر وغنية الذاكر 4، 24، وتفسير القرطبي 4 / 165، ونصاب الاحتساب 24، 189، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 4 / 28، والآداب الشرعية 1 / 182، والطرق الحكمية 237.
(3) شرح النووي على مسلم 2 / 23، والزواجر عن اقتراف الكبائر 2 / 170، والآداب الشرعية 1 / 174، وغذاء الألباب 1 / 181، نصاب الاحتساب 190، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 292.