سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ أَوِ الاِسْتِئْجَارِ أَوِ الاِسْتِعَارَةِ، فَإِِنْ كَانَ بِاللَّيْل أَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ فَعَلَيْهِ تَحْصِيل الإِِْضَاءَةِ، فَلَوِ امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ الإِِْمْكَانِ فَعَلَيْهِ إِِعَادَةُ كُل صَلاَةٍ صَلاَّهَا إِِلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى قِرَاءَتِهَا مِنْ حِفْظِهِ، أَوْ مِنْ مُصْحَفٍ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ التَّلْقِينِ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي كُل رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلاَةِ إِِلاَّ رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ، فَإِِنْ جَهِل الْمُصَلِّي الْفَاتِحَةَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا فَسَبْعُ آيَاتٍ، فَإِِنْ عَجَزَ أَتَى بِذِكْرٍ، فَإِِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُخْتَارِ عِنْدَهُمْ إِِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَسْقُطُ عَمَّنْ عَجَزَ عَنْهَا، وَاخْتَارَ ابْنُ سَحْنُونٍ أَنْ يُبَدَّل الذِّكْرُ بِذَلِكَ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِِلَى أَنَّهُ تُجْزِئُ قِرَاءَةُ آيَةٍ طَوِيلَةٍ أَوْ ثَلاَثِ آيَاتٍ قِصَارٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَأَنَّ الْفَاتِحَةَ لاَ تَتَعَيَّنُ، وَأَنَّهُ يُفْرَضُ عَيْنًا عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ بِعَيْنِهِ حِفْظُ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لِتَكُونَ صَلاَتُهُ صَحِيحَةً، كَمَا ذَهَبَ
(1) القوانين الفقهية ص 64، المجموع للإمام النووي 3 / 330، 4 / 95، مغني المحتاج 1 / 156، بداية المجتهد 1 / 110، الفروع 1 / 418، الإنصاف 2 / 54، الشرح الصغير 1 / 309، تحفة المحتاج 2 / 43، وروضة الطالبين 1 / 244.
(2) الدسوقي 1 / 337.