وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ حُضُورَ الْمُحَال عَلَيْهِ وَإِقْرَارَهُ أَوْ حُضُورَهُ وَعِلْمَهُ، وَوَافَقَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ طَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ كَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَأَبِي الْحَسَنِ، حَتَّى لَقَدِ اسْتَنْبَطَ ابْنُ سَوْدَةَ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ مِنَ اجْتِمَاعِ كُل هَؤُلاَءِ أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِنَاءً عَلَيْهِ تُفْسَخُ الْحَوَالَةُ عَلَى الْغَائِبِ. وَبِالرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ فَالَّذِي جَرَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ سَلْمُونَ - وَاشْتُهِرَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الشَّرِيطَةِ وَهُوَ فِي الأَْصْل قَوْل ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَيُنْسَبُ إِلَى مَالِكٍ نَفْسِهِ (1) ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمُوَثَّقِينَ وَالأَْنْدَلُسِيِّينَ (2) . وَهُوَ قَوْل مَنْ عَدَا الْمَالِكِيَّةَ مِنَ الْفُقَهَاءِ (3) .
52 -وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ شَرِيطَةَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول أَنْ يَكُونَا بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ هُوَ مَجْلِسُ
(1) هذا صحيح استنباطا من نصوصه. فقد قال فيمن أحيل عليه بأكثر من الدين الذي عليه:"تكون حوالة في مقداره، حمالة في الباقي"فإنه صريح في أنه لا يشترط إقراره، وإذا كان لا يشترط إقراره ولا الكشف عن ذمته فلا معنى لاشتراط حضوره.
(2) الخرشي على خليل 4 / 235 وحواشي التحفة للعراقي 2 / 33 - 34.
(3) ابن عابدين 4 / 290 ومغني المحتاج 2 / 197 - 198 ومطالب أولي النهى 3 / 327.