استحيضت، فهذه الحيضة الثانية أنها تستطهر وتصلي. فالتي تمادى بها الدم حتى جاءها دم الاستنكار مثل هذه، لأنَّ دم الاستنكار هاهنا كحيضة ثانية، والدم الذي كان بينه وبين الدم الأول كَطُهْرٍ. فالدم الآخِرُ منقطع من الأول من جميع شأنه، فلابد من الاستظهار في رأيي. قلت: فإنَّ قائلًا يقول: فإنْ تمادى بها الدم -دم الاستنكار- فوق أيام حيضتها استطهرتْ منه، وإن انقطع عنها دم الاستنكار وجاء دم الاستحاضة لم تستطهر بثلاث، لأنها قد عادت إلى أمرها الأول. قال أَصْبَغُ: ليس كما قال، ولا أعرف هذا القول لأحدٍ من أصحابنا، وهو سواءٌ في رأيي، وعليها الاستظهار، لابد منه؛ لأنَّ الاستحاضة الثانية قد انقطعت من دم الاستحاضة الأول بدخول الحيضة بين ذلك⁽١⁾. (١٠٧) قال الشَّيْخُ: هذا القول الذي أنكره أَصْبَغُ هو قولُ ابنِ القَاسِمِ في سماع عيسى من «كتاب الوضوء» ⁽٢⁾. (١٠٨) قِيلَ لأَصْبَغَ: فالمرأةُ تُسْتَحاض فتترك الصلاة زمانًا، وهي جاهلة بالعمل في ذلك، ما ترى في صلاتها تلك؟ فإنَّ قائلًا يقول: لا قضاء عليها في شيء. قال أَصْبَغُ: ليس ذلك كما قال، لأنه لا تأويل في صلاة، وأرى عليها واجبًا
--------------------
(١) حاشية: (ح) : كذا ذكر محمد عن أَصْبَغَ من كتابه، وقال: قد كان يقول لا تستطهر هذه ولا الجارية التي تستحاض في أول ما ترى الدم ولا الحامل).
(٢) حاشية: (ح) : وقال ابن وَهْبٍ في «الواضحة» في ذلك مثل قول أَصْبَغَ).