به من مذهب اللَّيْثِ بن سَعْدٍ في أول الباب؛ إذْ للساعي في هذه المسألة -على مذهب اللَّيْثِ بن سَعْدٍ- أنْ يأخذَ من غنمهما شاتين، ويترادانهما بينهما، على عدد غنمهما، لأنَّ مذهبه أنَّ الخلطاءَ إذا كان في جملة مواشيهم ما تجب فيه الصدقةُ؛ صُدِّقَتْ وإنْ كان ماشيةُ كلِّ واحدٍ منهم أقلَّ من نِصابٍ، وهو مذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وأما ابن القاسم؛ فإنما للساعي في هذه المسألة على مذهبه ومذهب مَالِكٍ وجميع أصحابه؛ شاةٌ واحدةٌ، وتكون من غنم صاحب العشرين ومائة، أُخِذت منها أو من غنم صاحب الثلاثين. لكنه يقول: إنْ أخذ منها شاتين، فإنهما يترادَّانهما على عدد غنمهما، مراعاة لقول اللَّيْثِ بن سَعْدٍ ومَنْ قال بقوله. فقول ابن وَهْبٍ في هذه المسألة تركٌ منه لمذهب اللَّيْثِ بن سَعْدٍ، ورجوع إلى أصل مذهب مَالِكٍ، في أنَّ الخليطين لا يُصَدَّقان صدقةَ الخُلْطَةِ حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة. فجعل الشاة الواحدة على صاحب العشرين ومائة؛ لأنها كانت واجبة عليه، وقال: إنَّ الشاة الثانية مَظْلَمَةٌ، دَخَلتْ (ب/٢٦) عليهما بسبب خُلْطَتِهما، فيترادَّانها على عدد غنمهما. فطَرَد ابن وَهْبٍ جوابَه في هذه المسألة على أصل مذهب مَالِكٍ في زكاة الخلطاء، ولم يراع الاختلاف في ذلك، كما رعاه مَالِكٌ وأصحابه.