فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 931

قال مالك: لا يؤكل، لأني أخاف إنما مات من نهشها. (٥٦٧) قال ابن القاسم: لا بأس بذلك في رأيي. وقال: إنْ كان يستيقن أنَّ حياته مجتمعة قبل أنْ تنفذ مقاتله الكلابُ، فلا بأس به.

الصَّيْدُ يَمُوتُ مِنْ عَضَّةِ الْكَلْبِ أَوْ صَدْمَتِهِ أَوْ ضَرْبَةِ الصَّائِدِ لَهُ (٥٦٨) قلت لأَصْبَغَ بن الفَرَج: أرأيتَ إنْ نَطَحَ الكلبُ صَيْدًا، فمات من نطحه، فلم أُدْرِكْه، أو عضَّهُ عضَّةً مات منها، ولم يُنَيِّبْهُ، أو ضربتُ صيدًا بسَيْفي وأصبته بجرحة، فمات من الضربة، ولم يَبْضَعْه⁽١⁾ السَّيْفُ فيه قليلًا ولا كثيرًا، أو طعنته بِرُمْحي فمات من وجهه ولم يَخْرِقْه، أيؤكل شيءٌ من هذا أم لا؟ قال أَصْبَغُ: جميعُ ما ذكرتَ من ذلك ميتةٌ لا يؤكل. وهو قول مالك، ومَنْ أخذ في ذلك من أصحابه بأخذه؛ لأنَّ هذا يدخل في النَّطيحة. وقد سمعتُ قولَ الله –عزَّ وجلَّ– فيما قلتُ، وقد قال الله: ﴿وَلِيُبْلِيَكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ (المائدة: ٩٤) ، وقال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (المائدة: ٤) ، فبأيِّ وجهٍ نِلْتَه فقد نِلْتَه، و بأيِّ وجهٍ حَبَسْتَه عليَّ فقد حَبَسْتَه.

--------------------

(١) «البَضْعُ» : القطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت