أَلَا ترى أنك تقول في قولك: لم يُنَبِّه الكلب بنابه جُرْحًا يموت فيه، أو وخز فيه الرمح، أو بَضَعَ فيه السيفُ شيئًا لا يموت منه، ثم فاتني بنفسه؛ آكله؟ قال: نعم، كذلك أقولُ بهذا؛ لأَنَّ هذا نَيْلٌ نِلْتَه، وهذا إِمْسَاكٌ أَمْسَكْتَه. (قلتُ:) وإِنَّه إِذَا لم يواقعه أَثَرٌ من سلاحك، ولا يثبت من ضواربك، فإِنما هو الآن منطوحٌ من نَطْحَةٍ؛ من منزلة ما لو ضُرِبَ ببُنْدُقَةٍ أو مِعْرَاضٍ فمات من ذلك. يجتمع عليه من صدر هذه الأمة؛ لا يُؤْكل، إِلَّا مَنْ خالف في ذلك بخلاف ضعيف، لم يُتَّبَعْ عليه. وإِنَّ المعراض لو أصاب بحَدِّهِ أو وخَزَه) وَخَزًا فمات الصيد (بنفسه) (أ/٣٢) إِنَّه ذَكِيٌّ حلالٌ، وإِنْ لم يكن ذلك مقتلًا. وهو قول مَالِكٍ وأصحابه، مُجْتَمَعٌ عليه منهم. وإِنْ كنتُ سمعتُ ذلك القول الذي كلمتني به من قول أَشْهَبَ، فلم آخذ به. ووجدتُ أصحابنا ابن القَاسِم وابنَ وَهْبٍ وعامةَ أهل العلم على ما قلتُ لك، وهو رأيي. (٥٦٩) وقال أَشْهَبُ بن عبد العزيز بخلافه، ولم ير بأسًا بجميع ما كَرِهَه أَصْبَغُ من ذلك.