الصَّيْدُ يَجِدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْغَدِ وَقَدْ أَنْفَذَ الْكَلْبُ أَوِ السَّهْمُ مَقَاتِلَهُ
(٥٧٠) وقال مَالِكٌ في صَيْدِ الرَّجُلِ يجده الرَّجُلُ مِنَ الغد وقد أنفذ الكلب أو البازي مقاتله، فقال: إذا بات عنك؛ فلا تأكله، وإن لم يَبِتْ عنك؛ فكله. (٥٧١) قال ابن المَاجِشُونِ: إِنْ كان سهمه قد أنفذ مقاتله؛ لا بأس بأكله، بات عنه أو لم يبت، وأنكر قول مَالِكٍ. (٥٧٢) وقاله ابن المَاجِشُونِ -أيضًا- في البازي والكلب إذا بات عنه فأصابه قد أنفذت مقاتله: لا بأس به. قال: وإن أصابه قد أَكَلَ الكلبُ منه؛ أَكَلَ بَقِيَّتَهُ، بات أو لم يبت. (٥٧٣) قال: وسأَلْتُ أَصْبَغَ بن الفَرَجِ، عن الصَّيْدِ أصيبه بسهمي، فيغيب عني مصرعه، وأبيت عنه، ثم أغدو عليه مِنَ الغَدِّ فآخذه، وقلت له: فَسِّرْ لي وَجْهَ الشأن فيه، وما جاء فيه؟ قال أَصْبَغُ: أصل ذلك أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن ذلك، فنهى عنه، وقال: «إنه تقتله هَوَامُّ الأرض» ⁽١⁾، قال: فكان هذا أَصْلَهُ ومَبْدَأَهُ، واختلف الناس بعده في تفسيره: فقال عامتهم وجماعتهم: إِنَّ ذلك فيما لم يُصِبِ السَّهْمُ في المَقْتَلِ منه، يخاف فيه الذي كَرِهَه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يكون غَيْرُ السَّهْمِ قَتَلَهُ، إذا لم يوجد السَّهْمُ مُنْفِذًا لِمَقَاتِلِهِ.
--------------------
(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/٤٠٤) ، وقال: «الحديث مرسل، قاله البخاري» .