فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 931

وقالوا: أَمَّا السَّهْم إِذا وُجِدَ مُنْفِذًا لمقاتله، مُبِينًا لها، فهو ذَكِيٌّ حلالٌ، إِذا بَلَغَ سَهْمُهُ مَعْرِفَةً ولم يشك فيه؛ لأَنَّ هذا قد خرج مما له كَرِهَه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمن مَوْتُهُ من غير سَبَبِ السَّهْم. قال أَصْبَغُ: فكان هذا الذي أَخَذْتُ به واخترتُهُ على غيره. (٥٧٤) وزعم ابن القاسم أَنَّ مَالِكًا كَرِهَه وإِنْ وُجِدَ السَّهْمُ مُنْفِذًا لِمَقَاتِلِه. فلم نَجِدْ هذه الرِّواية ثابتة في كتب سماعه، ولا سمعنا أَحَدًا من أَصحاب مَالِكٍ يرويها، ولم نَشُكَّ أَنها من ابن القاسم وَهْمٌ، أَو من مَالِكٍ -إِنْ كان سمع ذلك منه كما زعم- لأَنَّا نجد من قول مَالِكٍ ومَذْهَبِه ما يشبه هذا ويخالفه. قد قال مَالِكٌ: إِذا أَنفذ مقاتله ثم تَرَدَّى من جبل فمات، أَو دخل نَهْرًا فغرق فيه؛ إِنه ذكي طيب. لأَنَّه مقاتله قد أَنفذت؟! أَو من غرق الماء والرَّدَى عليه؟! فهذا هذا. فِيمَنْ صَادَ كَصَيْرًا فِي رِجْلَيْهِ سِبَاقَانِ⁽١⁾ (٥٧٥) وقال مَالِكٌ في رجل صاد طَيْرًا في رجليه سباقان؛ بَازِيًّا أَو عصفورًا أَو غير ذلك، أَو صاد ظَبْيًا في أُذنه قُرْط أَو قلادة. قال مَالِكٌ: يُعَرِّفُه، ويَنْظُرُ، فإِنْ كان إِنما كان هَرَبُهُ من صاحبه ليس هرب انقطاع، ولا تَوَحُّشٍ؛ فعليه أَنْ يَرُدَّهُ إِلى صاحبه، وإِنْ كان هروبه هروبًا قد تَوَحَّشَ، فليس لصاحبه الآن عليه سبيل، (ب/٣٢) وهو لمن أَخَذَه.

--------------------

(١) «سِبَاقَا الطَّيْرِ» : هما قَيْداه من سَيْرٍ أَو غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت