أو لم يفرِّطْ»، ليس بقياس، والقياسُ أنه ضامنٌ إذا فرَّط، كقولهم فيمَنْ فرَّط في إخراج زكاة ماله بعد حلول الحول عليه: إنه ضامنٌ للزكاة، لا فرق بين المسألتين على طريق القياس؛ لأنَّ المساكين نزلوا بمنزلة الشركاء معه في المسألتين جميعًا، فتدبَّره. (٦٦٩) وسُئِلَ ابن دينار: عن الذي يحلف بصدقة ماله إن فعل شيئًا ففعله، وقد نما ماله وتَجَرَ فيه، وتوالدت رقيقُه، أفيخرج ثلث ذلك كلُّه، وهل يكون عليه فيما أفاد من المال شيء؟ وكيف لو قال: رقيقي أحرارٌ إن فعلت كذا، ففعله، وقد توالدت رقيقه، هل عليه شيء في أولادهم؟ قال ابن دينار: ما أفاد من المال فليس عليه فيه شيء، وأمَّا المال إذا كان بيده، فتجر فيه، فهلك بعضه، أو ربح حتى يكثر نماؤه؛ (فيدخل) ⁽١⁾ فيه. وأمَّا قوله: رقيقي أحرار إن فعلت كذا وكذا، فإني لا أرى أنْ يدخلوا في ذلك؛ لأنَّه إن شاء باع، وإنما يعتق الرقيق بأعيانها. (٦٧٠) قال الشَّيخُ: كان القياس أنْ يقول في مسألة الصدقة: إنَّ الرِّبح لا يلزمه فيه شيء، كما قال: إنَّ الأولاد لا يدخلون مع آبائهم في العتق؛ لأنَّه على بِرٍّ في المسألتين جميعًا، وينبغي ألاَّ يُفَرَّقَ بين ربح المال وما حدث للرقيق من ولَدٍ في هذا، وأنْ يُحكم لها بحُكم واحدٍ، أصل ذلك؛ الزكاة، جعلوا فيها ربح المال بمنزلة غذاء الغنم.
--------------------
(١) زيادة يتم بها المعنى، وفي «البيان والتحصيل» للمصنف (٣ / ٢٢١) : «وفي «المبسوطة» لابن دينار: أن ربح المال يدخل في الصدقة، ولا يدخل أولاد الرقيق في اليمين بعتقهم».