(٨٧٨) قال عبد الله بن نافع: (١/٤٧) وأهل العراق يرون لها صداقًا ونصفًا، وهو في القياس حسن⁽١⁾. (٨٧٩) قال الشَّيْخُ: قول مالك في هذه المسألة: «إِنَّه ليس لها إِلَّا الصداق الذي سمَّى؛ لأَنَّه هو الذي وطئ عليه، هو مثل قوله في «كتاب الاستبراء» من «المُدَوَّنَة» ⁽٢⁾، في الرَّجُل يشتري الأمة فيطأها، ثم تَسْتَحِقُّ بحُرِّيَّة: إِنَّه لا صداق لها عليه في وطئه إِيَّاها؛ لأَنَّه وطئها وهو يرى أَنَّها أَمَتُه⁽٣⁾. وقوله في «النكاح الثاني» في «المُدَوَّنَة» ⁽٤⁾، في الأخوين اللَّذين تزَوَّجا أُخْتَيْن، فأَخْطَئَ بهما، فأُدْخِلَ على هذا امرأة هذا، وعلى هذا امرأة هذا: إِنَّه يكون على كلِّ واحد منهما التي وطئ -وهو يرى أَنَّها امرأته- صداقها، وعلى كلِّ واحد منهما لامرأته صداقُها إِنْ دخل بها، أَو نصفُه إِنْ طَلَّقَها قبل الدُّخول بها، مثل مذهب أَهل العراق الذي حكاه ابن نافع عنهم، وهذه المسألة، فتدبَّرْه، تجده صحيحًا -إِنْ شاء الله-.
--------------------
(١) ذكره المصنف في «البيان والتحصيل» (٥ / ٥٣) ، ثم بَيَّنَ علَّته بقوله: «يريد؛ لأَنَّ الطلاق لزمه قبل الدخول، فوجب عليه بذلك نصف الصداق، ثم لمَّا دخل بها بعد ذلك وهي بائنة منه، يرى أَنَّها زوجتُه لم تبن منه، لزمه بالدخول صداقٌ كامل، فكان عليه صداقٌ ونصفٌ» .
(٢) ينظر «المُدَوَّنَة» (٢ / ٣٦٦) .
(٣) حاشية: (ح) : وقال ابن المَاجِشُون في مسألة الأمة المستحقة بحرية: إِنَّ لها على مشتريها صداقُ مثلها إِنْ كان قد وطئها. هـ.
(٤) ينظر «المُدَوَّنَة» (٢ / ١٧٢) .