فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 931

حانثًا؛ لأَنِّي قد سمعتُ مالِكًا في رجل أتاه، فقال له: إنَّه كان بين أخي وبين رجل شرٌّ فأتيته، فقلتُ له: قد بلغني الذي كان بينك وبين أخي، فامرأته طالق البتَّةَ إنْ لم يكن، لو كنتُ حاضرًا لفقأتُ عينك. فقال له مالك: أرى أنْ قد بانتْ منك. (٩٥٨) وسأله رجلٌ آخرُ عن جاريةٍ كانتْ تُؤذيه إذا مرَّتْ به، وكان سَقَّاطًا⁽١⁾ يبيع في السُّوق، فقال لها: امرأته طالقٌ البتَّةَ لأَسْتَنْهِيَنَّ منكِ أَهْلَكِ، فإنْ لم تَنْتَهِينَ (لَسَلَخْتُكِ) ⁽٢⁾. فقال له مالك: أرى قد بانتْ منك. (٩٥٩) قال ابن القاسم: فالثَّوبُ عندي بمنزلته، إلَّا إنَّه جاء هذا منه، وهو أمرٌ لو شقَّ ثوبه لم يكن له أنْ يقول: أنا كنتُ أَبَرَّ في شقِّ كَبِدِه أو جَوْفِه. فهو عندي مثله، وأحبُّ إليَّ أنْ يُخَلَّى سبيلُها. (٩٦٠) وسُئِلَ أَصْبَغُ عن قول مالك في هذه المسألة، فقال أَصْبَغُ مثلَ قول ابن القاسم فيها، قال: وأصلُ ذلك فيها أنَّ كلَّ مَن حلف على ما لا يُمكن فعلُه، ممَّا لا يدري إنْ كان يفعله أو لا يفعله (١/٥١) فهو حانثٌ، وهو ضربٌ من الحلف على الغيب، والحنْثُ على الغيب، والمسائل كلُّها سواء، ليس بينها فرق، وهو عندي حانثٌ وفي أمثالها.

--------------------

(١) «السَّقَّاط» هو الذي يبيع التوابل ونحوها.

(٢) في الأصل: (لسلخته) ، والمثبت موافق لما في «النوادر والزيادات» (٢/ ٢٩٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت