الذي قلتُ لك في الثَّوبين، وهو رأيي، فأمَّا أن يكون خطؤه أو وهمُه أمرًا يضع عنه ما ادَّعيا عليه؛ فلا يكون هذا مما يُبرِّئه. إنما قال كلُّ واحدٍ منهما: «هذا ثوبي» ، فإمَّا صدَّقه، وإمَّا حلف، فلابدَّ من أن يضمن أو ينكر ما قال، فأمَّا أن يقول: «لا أعرفه هو لك» ، أو «لعله لهذا» ، أو يقول الذي دفع إلينا: «هو لي دونه» ، وهو لا يدفع عن نفسه إلَّا بالشَّكِّ؛ فلا ينفعه ذلك إلَّا بأمر يستيقنه، أو يحلف صاحب الثوب ويغرم. (١٣٧٩) وقال ابن كِنَانة: أرى الذي أتى بهما بريئًا حين ادَّعيا جميعًا ثوبًا واحدًا، فقد بَرَّأه، فلينقلب بالثوب الآخر حتى يُطْلَب على وجهه. قال: فأما هذا فإنهما يحلفان جميعًا عليه، فإنْ حلفا جميعًا قسم⁽١⁾ بينهما، (٧٤/ب) وإنْ حلف أحدهما ونكل الآخر؛ كان الثوب للذي حلف منهما. (١٣٨٠) قال: ولو كان أخذَ ثوبين من رجلين، فقطع أحدهما وردَّ الآخر، فقال: لمن هذا الثوب منكما؟ فأما الآخر فقد اقتطعْتُه، فأنكراه جميعًا، والذي أتى به جاهلٌ لصاحبه لا يعلم لمن هو منهما؛ فإنهما يحلفان بالله: «ما لهما هذا الثوب ولا يعرفانه»، ثم يؤدي إليهما ثمنَ الثوبين جميعًا، ويمسكهما جميعًا. (١٣٨١) وأمَّا لو قال: هذا ثوبُ فلانٍ وأبترَ ذلك، فأنكر الذي قال له هذا ثوبك؛ لم يكن عليه إلَّا اليمين بالله: «أنَّ هذا ثوبك» ، ويُردُّ عليه.
--------------------
(١) في الأصل كلمة مشتركة في الرسم بين: (قَوْم) و (قَسَم) .