وأَبْيَنُ ذلك الولدُ أَنْ يُزَكِّيَه أبوه، قال الله -عَزَّ وجَلَّ-: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ (الأحقاف: ١٥) ؛ فجَعَلَ صلاحَ ذُرِّيَّتِه من صلاحه، وصلاحه من صلاحهم، فص ر شيئًا واحدًا، وأمرًا واحدًا، فلا تجوز تزكيته لابنه ولا لأبيه، ولا رَجُلٌ لامرأته، ولا امرأةٌ لزوجها. وأخفُّ ذلك عندي الأخ، وإن كنت لا أرى ذلك جائزًا. (٢٢٤٠) وقال مُطَرِّفُ بن عبدِالله: ليس ذلك إِلَّا في الأخ على ما قال، وشهادةُ الأخ لأخيه إذا كان عدلًا مُبَرَّزًا في العدالة جائزةٌ في كلِّ ما يشهدُ به له أو إليه، إلَّا في الولاء. (٢٢٤١) وقال أبو المُصْعَبِ الزُّهْري: تجوز شهادته له، وتُقْبَلُ تزكيته فيه إذا كان عدلًا مُنْقَطِعَ العدالة، إِلَّا أَنْ يشهد له في ولاء، أو مالٍ يجرُّه إليه ويكون فقيرًا، أو في دفع عار عنه، وسُبَّةٍ عليه، فيكون حينئذٍ مُتَّهَمًا، لا تجوز شهادته له، ولا تزكيته إيَّاه فيما يدفع به عنه عارًا. (٢٢٤٢) وسُئِلَ ابنُ كِنَانَةَ عن المُجَرَّحِ يقول في الشَّاهد: لا أرضاه، فقيلَ له: وما تعلَمُ منه؟ فقال: لا أُسَمِّي شيئًا، ولكن لا أرضاه؟ فقال: هذا تجريحٌ، وليس عليه أَنْ يسمِّيَ؛ لأنَّه لو رآه يَزْني فقال: رأيتُه يَزْنى، حُدَّ لذلك. (٢٢٤٣) وقال ابن القاسم: مَن لا يُقْبَلُ عليه التَّجريح بعدالته إِلَّا في الخصومة والظِّنَّةِ لا أرى أَنْ يُقْبَلَ تجريحُ أحدٍ عليه حتَّى يُبَيِّنَ ما يجرحه به إذا كان مِثْلُه