الأَوَّلُ وحدَه مِن التَّوأَمِ، ولا يُعتَقانِ جميعًا. فإِنْ أَشكلَ الأَوَّلُ فلم يُعرفْ بعينِهِ حتَّى يُعتَقَ وحدَه؛ عَتَقَا جميعًا بالشَّكِّ؛ لأَنَّ العِتْقَ ثابتٌ في أحدهما، ولا يَدري المُعتِقُ أَيُّهما هو، وهو مُقِرٌّ بذلك؛ فهما حُرَّانِ جميعًا. (٢٢٩٣) وأَمَّا شهادةُ النِّساءِ في الأول في هذا: فإِنَّ مذهبَ ابنِ القاسِمِ: أَنْ تجوزَ الشَّهادةُ كما تجوزُ على الذَّكرِ والأُنثى في الولادةِ. ولا أرى ذلك ولا يُعجبني؛ لأَنَّ الذَّكرَ والأُنثى يؤوبُ إلى مالٍ، وفي هذا إِنَّما يشهدنَ على العِتقِ خالصٌ؛ أَنه هذا. فإذا كان هذا هو؛ فهو الحُرِّيَّةُ بعينِها، عليها وقعت الشهود، وليس يقع على ما دونهما ممَّا يؤول إليها فيمضي به، ولكن عليها بعينِها. قال أَصْبَغُ: فلا أرى شهادة النساء في ذلك جائزة. (٢٢٩٤) وقال أَصْبَغُ بن الفَرَجِ في الرَّجلِ يقول لأَمَتِهِ: أَوَّلُ ولَدٍ تلدين فهو حُرٌّ، فتلد سِقْطًا، أتراه ولدًا؟ ولا يُعتَقُ ما ولدته مِن ولدٍ إِنْ جاءت به بعدَهُ؟ أم الأمرُ فيه عندك؟ فقال: إذا جاءت به ولدًا تامًّا، وقد كَمُلَ جميعه بالخِلقةِ البَيِّنَةِ، واستبانت حياته في بطنِ أُمِّهِ، وإِنْ أَسقطته قبل انقضاءِ أَجَلِ الحَمْلِ الذي يَضَعُ له النِّساءُ؛ فأراهُ ولدًا، وأَرى ما كان جعل له (١/١٢٦) مِن العِتقِ قد مضى، ولا عِتْقَ لما