وَلَدَتْ بَعْدَهُ. قَالَ: وَإِنْ أَسْقَطَتْهُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ دَمًا، إِلَّا أَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّهُ وَلَدٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْضَى بِالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ، وَلَا يَقْطَعُ عليه اسم الولد، وإن جاءت بِوَلَدٍ بَعْدَهُ فَهُوَ حُرٌّ، وهو كَأَوَّلِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ؛ لِأَنَّا لَا نَعُدُّ الْأَوَّلَ شَيْئًا، ولا هو بِوَلَدٍ. فَإِنْ قَالَ لها: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَوَلَدَتْ سِقْطًا؛ الْأَمْرُ فِي هَذَا سَوَاءٌ وَمَا أَخْبَرْتُكَ في المسألة الأولى، وسواءٌ جَعَلَ العتق في الأم أو في الولد، إِنَّمَا يُعْتَقُ إِذَا أَسْقَطَتْهُ كَامِلَ الْخِلْقَةِ، بَيِّنَ الحياة، أسقطته لِأَجْلِ وَضْعِ الحمل أو قَبْلُ. قال: وإن أسقطته عَلَقَةً أو مُضْغَةً أو دمًا، لم يعدَّ ذلك وَلَدًا؛ لِأَنَّهُ لم يَحْيَى قَطُّ في بطن أُمِّهِ، ولم يَجْرِ فيه روحٌ، فَأَرَى ما جعل لها باقيًا إلى أَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُه بعد هذا، ثم هي حُرَّةٌ إِذَا ولدته. (٢٢٩٥) قيل له: أرأيتَ إِنْ قَالَ لها: «إِنْ جِئْتِنِي بجاريةٍ فأنتِ حُرَّةٌ، وإِنْ جئتني بغلام فزوجُكِ حُرٌّ»، وزوجُها عبدٌ له، فجاءت بغلام وجارية في بطن واحد؟ قال: أراها وزوجَها حُرَّيْنِ، وقد أَوْفَتْ ما كان اشترط عليها، وتمَّ لها ما رَهَنَ به اليمين. وإِنْ كان وضعت الجاريةَ أَوَّلًا؛ فالغلامُ حُرٌّ، لِأَنَّهُ خرج وهي حُرَّةٌ، قد وجبَ عتقُها بولادتها الجارية.