(٢٣٤٠) قال الشَّيْخُ: وقول ابن القاسم عندي خلافٌ لقول مالك في المسألتين جميعًا. وإِنَّما أَدخل سَحْنون في «المُدَوَّنَةِ» قول المُغِيرَةِ⁽١⁾ حُجَّةٌ على عبد الرَّحمن، وتقويةً لقول مالك -رحمه الله-. (٢٣٤١) قال: وسأَلْتُ أَصْبَغَ بن الفَرَج عن امرأةٍ حُرَّةٍ اشترت ابنتها من سيِّدها بمائة دينار، وقد نقدت من ثمنها عشرة دنانير، وشرطَ سيِّدُ الابنة على الأُمِّ أَلَّا تخرج من يديه حتَّى تنقده ثمنها، أو (ترهنها) مكانها رهنًا، (فقبلت) الأُمُّ، ما تقول في الابنة هل تخرج حرَّةً حين ملكتها أُمُّها، وهي لم تخرج من يدي سيِّدها؟ أم ما الأمر في ذلك؟ قال أَصْبَغُ بن الفَرَج: لا أرى هذا ارتهانًا، ولا حبسًا للرَّقبة، إِنَّما هو اشتراط للخدمة حتَّى تُوفِّي، وأرى الحرية قد وجبت بوجوب البيع، كما أنه لو باعها من غيرها باشتراط الحرية على أَنَّها حرة، وأَنَّها لا تخرج من خدمته حتَّى تدفع إليه الثمن، كانت تلك حرية قد عَلِمَها فرضيها إذا اشترطها أو عامل عليها، فلا أرى له رجوعًا في ذلك على أي الوجوه كانت، مُعدمة أو مَلِيَّةً، أو رهنها (بدين) بعدُ، أو لم يرهنها. وأَراها حريَّةً تامَّةً مِلْكُها إِيَّاها بعِلْمِه؛ (لأنَّها) مِمَّن يعتق عليها بالملك، لأَنَّها ابنتها، وهو كالبيع باشتراط الحرية، وأَراها حُرَّةً على كلِّ حال.
--------------------
(١) في «المُدَوَّنَةِ» : (بعض كبار أصحاب مالك) .