فذلك خير لهم ولأهلهم فيهم وللمسلمين منهم، حتَّى تظهر توبة أحدهم وتثبت عند السُّلْطان، فإذا صلح وظهرت توبته؛ أطلقه⁽١⁾. (٢٦٧٥) وقال مُطَرِّف: ولقد كانت عندنا بالمدينة امرأةٌ، وكان لها زوج، قال: كان يدخل عليها كل يوم ومعه صَبِيٌّ، يرقى على سطح عنده، فيأكل معه ويقعد، ثم يخرج فيذهب. قال: فغارَتِ المرأةُ، فقالت له: ما أرى هذا الصَّبِيَّ معك ترقى به إلى السَّطْح كل يوم، كأَنَّها اتَّهمته عليه، فاعتذر لها، وقال لها: هو ابن صديقي، وإنما أقعد معه (١/١٤٨) أتحدَّثُ، وما يشبه ذلك من عذره. قال: ثم إِنَّ زوجها جاء يومًا فصعد بالصَّبِيِّ إلى السَّطْح، فصعدت لتنظر ما يصنع، فوجدته على الصَّبِيِّ، فذهبتْ إلى الأمير، فرفعتْ ذلك إليه، وأعلمته بالقصة. قال: فاستشار الأمير فيه فقهاء المدينة؛ المغيرة والمَخْزُومي وغيرهم، فكلهم قال: أرى أَنَّها قد رمته بحدٍّ، فترى عليها له الحدَّ، ولا نرى عليه هو شيئًا، إذا لم يكن إِلَّا قولها. قال مُطَرِّف بن عبد الله: فاستشار فيه مالِكًا، ورُفِعَتْ إليه المرأةُ فأخبرته
--------------------
(١) حاشية: (ح) : وقعت هذه الرواية في «الثمانية» لأبي زَيْد، ونصُّها: «قال مُطَرِّف: وقال مالِك: قَلَّ ما ينفع في هؤلاء الذين عُرِفوا بالفساد والجرم، وأرى أن يحبسهم السُّلْطان في السِّجْن، ويثقلهم بالحديد، ولا يخرجهم منه أبدًا، فإنه خير لهم ولأهليهم وللمسلمين حتى تظهر توبتهم. قال أَصْبَغُ: وإِنَّما هذا في المارق المُبَرِّز في الشَّرِّ. هـ).