بالخبر، فأشار عليه مالك أن يخلي سبيلها، وألا يعاقبها بشيء، وأَمَرَهُ أنْ يضرب زوجها خمسة وسبعين سَوْطاً. قال: فخلاها، وقدمه الأمير فضربه خمسة وسبعين سوطاً برأي مالك وفتيده. (٢٦٧٤) قال أَصْبَغُ بن الفَرَج في هذه المسألة مثل قول مالك فيها، وقال: هو الحقُّ والصواب -إن شاء الله عزَّ وجلَّ-. وأما سقوط الحدِّ عنها؛ فبالغيرة، وقد جاء الحديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ المرأة الغَيْرَى لا ترى أَعْلَى الوادي مِن أَسْفَلِه»⁽١⁾. قال: وأما ضرب الزوج فيها؛ فأرى ذلك، وسببه يكون ريبة. قال أَصْبَغُ: ولا أَظُنُّه ضُرِبَ إلا بأمر قد أقرَّ به على نفسه، أو ظهر منه في ذلك الموضع. قال أَصْبَغُ: والغيرة تُشْبِه بالجنون؛ فهو سببها الذي درأ عنها الحدَّ، ولو كانت غير زوجته كان عليها الحدُّ كاملاً. (٢٦٧٧) وكان يأمر السلطان إذا أتي بالرجل وبه الرائحة من النبيذ ولم يثبت ذلك عليه أنه سكر، فكان يأمر فيه أدباً خمسة وسبعين سوطاً. (٢٦٧٨) قال أَصْبَغُ: لا أرى بذلك بأساً إذا كان متهماً بذلك سفيهاً. (٢٦٧٩) قال: فكان كل مَن وُجِدَتْ به رائحةٌ يتهم أن يكون مسكراً ضربه
--------------------
(١) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٣٢٦٣) عن الحسن مرسلاً.